تقاتلوا عن الدين فقاتلوا عن الأحساب والأنساب . ثم تقدم نحو أصحاب معاوية وهو
يرتجز ويقول :
إن تميما أخلفت عنك زمر ( 1 ) * وقد أراهم وهم الحي الصبر
فإن جنيتم أو فررتم لا أفر ( 2 ) * لكنني أحمي ذماري وأكر
قال : ثم حمل فلم يزل يقاتل حتى قتل .
قال : فخرج رجل من أصحاب معاوية يقال له بشر بن عصمة ( 3 ) ، وكان من أهل
الكوفة ولكن مال إلى الدنيا فصار مع معاوية ، فخرج إليه رجل من أصحاب علي يقال
له مالك بن الجلاح ( 4 ) فالتقيا بطعنتين ، فطعنه صاحب معاوية طعنة جرحه منها
جراحة قبيحة ، ثم جعل يقول :
دلفت له تحت الغبار بطعنة * على بصر مني طعان المخالس ( 5 )
وإني لأرجو من مليكي وخالقي * ومن مالك الأملاك دار التنافس ( 6 )
قال : فأجابه مالك وهو يقول :
أيا بشر صبرا لا تراع فإنني ( 7 )
شغلت وألهاني الذين أمارس
وصادقت مني غرة فأصبتها * كذاك يكون الناس ماش وجالس ( 8 )
قال : وخرج الشمر بن ذي الجوشن السلولي يسأل المبارزة ، فخرج أدهم بن
محرز الباهلي ، فاختلفا بضربتين ، ضربه الباهلي على جبينه فأسرع فيه السيف حتى
خالط العظم ، وضربه الشمر بن ذي الجوشن فلم يصنع شيئا ، ورجع إلى عسكره
فشرب ماء ثم رجع إلى الباهلي وهو يقول :
هامش
( 1 ) في وقعة صفين ص 265 : عنك ابن مر .
( 2 ) وقعة صفين : فإن تخيموا أو تفروا لا نفر . ( 3 ) عن الطبري 6 / 16 وبالأصل " عقبة " وهو من الصحابة ترجم له في الإستيعاب والإصابة .
( 4 ) هو مالك بن الجلاح بن صامت بن سدوس بن انسان بن عتوارة ، أحد بني جشم بن معاوية بن بكر بن
هوازن .
( 5 ) في الطبري ووقعة صفين : على ساعة فيها الطعان تخالس .
( 6 ) الطبري : مليكي تجاوزا * ومن صاحب الموسوم في الصدر هاجس . ( 7 ) الطبري : ألا أبلغا بشر بن عصمة أنني .
( 8 ) الطبري : كذلك والأبطال ماض وخالس .