واعرض نقع في السماء كأنه * صبابة دجن ملبس بقتام
ونادى ابن ( هند ) ذا الكلاع ويحصب
وكندة في لخم وحي جذام
تيممت همذان الذين هم هم * إذا ناب أمر جنتي وسهامي
وناديت فيهم دعوة فأجابني ( 1 ) * فوارس من همذان غير لئام
فوارس من همذان ليسوا بعزل * غداة الوغى من شاكر وشتام ( 2 )
لهمذان أخلاق ودين يزينها * وبأس إذا لاقوا وطيب كلام ( 3 ) فلو كنت بوابا على باب جنة * لقلت لهمذان ادخلوا بسلامي
جزى الله همذان الجنان فإنهم * سمام العدى في كل يوم حمام ( 4 )
قال : فلما كان من الغد زحفت الناس بعضهم إلى بعض ، وأقبل علي رضي
الله عنه على أصحابه فقال ( 5 ) : أيها الناس ! انظروا ولا تقاتلوا القوم حتى يبدأوكم
بالقتال ، فإنكم بحمد الله على ( 6 ) بصيرة ويقين ، وإذا أنتم قاتلتموهم فهزمتموهم فلا
تقتلوا مدبرا ولا تجهزوا على جريح ولا تكشفوا عورة ، وإذا وصلتم إلى رجال القوم
فلا تهتكوا سترا ولا تدخلوا دارا إلا بإذن ، ولا ( 7 ) تأخذوا من أموالهم شيئا إلا ما
أصبتموه في عسكرهم ، ولا تكلموا الناس ، وإياكم ونساء أمرائكم ! فإنهن ضعيفات
الأنفس والعقول ، هذه وصيتي لكم قبل محاربة القوم ، وهذا الآن . فقال الناس :
سمعا وطاعة يا أمير المؤمنين !
قال : وأقبل مالك بن حرى ( 8 ) النهشلي إلى قومه من بني تميم ، فقال : اعلموا
أن الفرار فيه العار ، وأنا قد ابتعت هذه الدار بدار القرار ، وهذا وجهي إليها ، فإن لم
هامش
( 1 ) وقعة صفين ص 274 : دعوت فلباني من القوم عصبة .
( 2 ) كذا ولا محل لها ، وفي وقعة صفين : " وشبام " وبنو شاكر وبنو شبام بطنان من همدان .
( 3 ) وقعة صفين : وحد خصام .
( 4 ) وقعة صفين : كل يوم زحام .
( 5 ) انظر وصيته في نهج البلاغة رقم 14 .
( 6 ) النهج : على حجة ، وترككم إياهم حتى يبدؤكم حجة أخرى لكم عليهم .
( 7 ) النهج : ولا تهيجوا النساء بأذى ، وإن شتمن أعراضكم ، وسببن أمراءكم فإنهن ضعيفات القوى
والأنفس والعقول . وإن كنا لنؤمر بالكف عنهن وإنهن لمشركات ، وإن كان الرجل ليتناول المرأة
بالجاهلية بالفهر أو الهراوة فيعير بها وعقبه من بعده .
( 8 ) عن الإصابة ، وبالأصل : " حوى " وانظر مقالته في وقعة صفين ص 265 .