تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
قال : فلما تنحى حريث من بين يدي معاوية أخذ بيده عمرو بن العاص فقال : أما والله يا حريث ! لو كنت قرشيا لأحب معاوية أن تقتل عليا ولكنه قد علم أنك عبده فلم يختر أن يكون لك هذا الحظ ، فانظر إن أصبت فرصة من علي فاقدم عليه ولا يهولنك ، فإنما هو رجل مثلك . قال : وخرج حريث وجعل يجول في ميدان الحرب ويسأل البراز ، ونظر إليه علي رضي الله عنه فعلم أنه حريث غلام معاوية ، فخرج إليه علي رضي الله عنه على فرس أدهم وهو متعمم بعمامة صفراء لكيلا يعرف ، ونظر إليه حريث فناداه : أيها الفارس ! لقد أسلمك علي إلى الموت إذ أخرجك إلى مثلي ، ثم جاوله ، وجعل علي أنشأ يقول : أنا الغلام العزيز المنتسب * من خير عود في مضاض المطلب يا أيها العبد اللئيم ( 1 ) المنتدب * إن كنت للموت محبا فاقترب وأثبت رويدا أيها الكلب الكلب * أولا فول هاربا ثم انقلب قال : فعلم عمرو أنه علي فصاح بحريث وقال : يا حريث ! دونك الرجل لا يفوتنك ، فحمل حريث على علي رضي الله عنه ، وداخله علي بالسيف فضربه ضربة أطار بها قحف رأسه ، فسقط حريث إلى الأرض قتيلا ، ثم أنشأ علي يقول : ألا احذروا في حربكم أبا الحسن * ولا تروموه فدام الغبن فإنه يدقكم دق الطحن * ولا يخاف الهياج من ومن وقد غزا في الناس في وقت اللبن قال : فعلم معاوية أنه علي فاغتم علي حريث غما شديدا ، ثم أقبل على عمرو فقال : والله يا هذا ! ما قتل حريثا أحد سواك ، لأني أعلم أنك أنت الذي غررته وألقيته في مخاليب الأسد ، ثم أنشأ معاوية يقول : حريث ألم تعلم وعلمك ( 2 ) ضائر * بأن عليا للفوارس قاهر وأن عليا إن ( 3 ) يبارز فارسا * من الناس إلا أقصدته الأظافر أمرتك أمرا حازما فعصيتني * فجدك إذ لم تقبل النصح عاثر
هامش
( 1 ) وقعة صفين ص 273 : الغرير . ( 2 ) وقعة صفين ص 273 : وجهلك . ( 3 ) صفين : لم يبارزه فارس .