تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
فدلاك عمرو والحوادث جمة * غرورا وما أجرت عليك المقادر وظن حريث أن عمرا نصيحه * وقد يهلك الانسان إن لم يحاذر أيركب عمرو رأسه خوف نفسه * ويصلى حريثا إنه لمماكر ( 1 ) قال : واشتبكت الحرب وذهب علي رضي الله عنه ليطعن رجلا من أهل الشام فهرب الشامي من بين يدي علي ، وحمل عمرو بن الحصين على علي من ورائه ليطعنه ، فحمل سعيد بن قيس على ابن الحصين فطعنه طعنة قتله ، وانفلت علي فصار إلى أصحابه . قال : وجزع معاوية على ابن الحصين جزعا شديدا لأنه كان من فرسان أهل الشام . قال : فأنشأ الهمذاني يقول شعرا يفضل فيه عليا رضي الله عنه على معاوية ، فبلغ ذلك معاوية ، فدعا بذي الكلاع الحميري فضم إليه خيلا عظيمة من يحصب وكندة ولخم وجذام ثم قال : اخرج واقصد بحربك همذان خاصة ، قال : فخرج ذو الكلاع في ألف رجل من قبائل اليمن ، ونظر إليهم علي رضي الله عنه فعلم أنه عيون القبائل ، فنادى بأعلى صوته : يا آل همذان ! فأجابوه : لبيك لبيك يا أمير المؤمنين ! فقال : عليكم بهذه الخيل ، فإن معاوية قصدكم بها خاصة دون غيركم . قال : فصاح سعيد بن قيس بقومه من همذان ، فجمعهم قبيلة واحدة ثم إنه أوصاهم ، وحمل وحملت معه قبائل همذان ، واختلطت القوم واشتبك القتال ساعة ، ثم حطمتهم خيل همذان فقذفتهم إلى حريم معاوية وقد قتل منهم مقتلة عظيمة ، وجاء الليل فحجز بين الفريقين . قال : فجمع علي قبائل همذان بين يديه ثم أقبل عليهم فقال لهم : أنتم درعي ورمحي وسناني وجنتي ! والله لو كانت الجنة في يدي لأدخلتكم إياها خاصة يا معشر همذان ! فقال سعيد بن قيس : والله يا أمير المؤمنين ما نصرنا إلا لله ولا أجبنا غيره ، ولقد قاتلنا مع من ليس له مثل سابقتك ولا قرابتك ، فارم بنا حيث شئت وأين أحببت فنحن لك سامعون مطيعون ، قال : فعندها أنشأ علي رضي الله عنه أبياتا يقول : ولما رأيت الخيل تقرع بالقنا * فوارسها حمر العيون دوامي
هامش
( 1 ) وقعة صفين : خوف سيفه . . . إنه لفرافر .