تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
أما تتقون الله في حرماتنا * وما قرب الرحمن منا وعظما أذاقوا ابن هند طعنهم وضرابهم * على حنق حتى تولى وأحجما ( 1 ) قال : فلم يزل الحضين بن المنذر يقاتل هو وبنو عمه حتى ضج منهم أهل الشام ، ثم رجعوا مواضعهم ، وقد جرح منهم خلق كثير . قال : وخرج مولى لعثمان بن عفان يقال له أحمر حتى وقف بين الصفين وجعل يرتجز ويقول : إن الكتيبة عند كل تصادم * تبكي فوارسها على عثمان قوم حماة ليس منهم قاسط * يبكون كل مفصل وسنان قال : فخرج إليه كيسان مولى علي مجيبا له وهو يقول : قف لي قليلا يا أحيمر إنني * مولى التقي الصادق الإيمان عثمان ويحك قد مضى لسبيله * فاثبت لحمد مهند وسنان قال : فحمل عليه مولى عثمان فطعنه طعنة جدله قتيلا ، فقال علي رضي الله عنه : قتلني الله إن لم أقتلك يا عدو الله ! ثم حمل عليه علي وتلقاه مولى عثمان بالسيف وهو لم يعرفه ، فضربه واتقاه علي رضي الله عنه بحجفته ، ثم مد علي يده إليه وقبض على ثوبه ثم رفعه عن قربوصه وضرب به الأرض فكسر منكبه وأضلاعه ، ثم جال علي رضي الله عنه في ميدان الحرب وهو يتمثل بهذه الأبيات : لهف نفسي وقليل ما أسر * ما أصاب الناس من خير وشر لم أرد في الدهر يوما حربهم * وهم الساعون في الشر الشمر قال : وأقبل معاوية على غلام له يقال له حريث فكان فارسا بطلا ( 2 ) ، فقال معاوية : يا حريث ! انظر إذا خرجت إلى الحرب فاحذر علي بن أبي طالب ولا تقربه ، وضع رمحك حيث شئت من الناس ، فقال حريث : أفعل ذلك يا سيدي إن شاء الله .
هامش
( 1 ) في الطبري ووقعة صفين : أذقنا ابن حرب طعننا وضرابنا * بأسيافنا حتى تولى وأحجما ( 2 ) حريث مولى معاوية كان يلبس سلاح معاوية متشبها به .
الفتوح — صفحة 29 | أحمد بن أعثم الكوفي / علي شيري