تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
قرطفك ، فقال عبد الله : والله لولا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي : أطع أباك يا أبا عبد الله ، لما أطعتك في هذا الأمر أبدا . قال : ثم أخذ عبد الله الراية بيده وتقدم بين يدي أبيه حتى وقف أمام أصحابه ، وأنشأ عمرو يقول ( 1 ) : ولو شهدت جمل مقامي وموقفي * بصفين يوما شاب منها الذوائب غداة ترى ( 2 ) أهل العراق كأنهم * من البحر موج لجه متراكب وجئنا إليهم في الحديد كأننا ( 3 ) * سحاب خريف صففته الجنائب فقالوا نرى من رأينا أن تبايعوا * عليا فقلنا بل نرى أن نضارب فطارت إلينا بالرماح كماتهم * وطرنا إليهم والسيوف قواضب فلما أرادوا أن يقوموا مقامنا * شددت إليهم أن يزول المواكب فإننا ( 4 ) وقد نالوا سراة رجالنا * وليس لما لاقوا سوى الله حاسب ولم أر يوما كان أكثر باكيا * ولا عارضا منهم كميا يكالب إذا قلت قد استهزموا برزت لنا * كتائب خرص وارجحنت كتائب قال : ثم حمل عمرو في نفر من أهل الشام فقاتلوا ساعة ورجعوا إلى مواقفهم . ونظر علي رضي الله عنه إلى الصف الذي فيه عمرو فإذا هو صف محكم بالخيل والرجالة فدعا برجل من ربيعة يقال له الحضين ( 5 ) بن المنذر فدفع إليه راية سوادء ( 6 ) وضم إليه خمسمائة رجل من سادات ربيعة وقال : تقدم يا حضين نحو هذا الصف في بني عمك ، ولا تقصر ليكون نصيبك الأخص . قال فأخذ الراية ثم قال : يا معشر ربيعة ! اعلموا أن الموت اليوم خير من الفرار ، فانظروا ولا يلتفت منكم
هامش
( 1 ) الأبيات في وقعة صفين ص 370 ونسبها إلى محمد بن عمرو بن العاص . ( 2 ) وقعة صفين : غدا . ( 3 ) وقعة صفين : وجئناهم نمشي صفوفا كأننا . ( 4 ) وقعة صفين : فأبنا . ( 5 ) عن الطبري 6 / 19 وبالأصل " الحصين " وقد صحح في كل مواضع الخبر . وهو الحضين بن المنذر بن الحارث بن وعلة الرقاشي ، فارس شاعر من كبار التابعين ، مات على رأس المئة ( تهذيب التهذيب ) . ( 6 ) كذا بالأصل والطبري ، وفي وقعة صفين ص 289 قال السدي : حمراء .
الفتوح — صفحة 27 | أحمد بن أعثم الكوفي / علي شيري