تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
يقول : أيها الناس ! من يبع ( 1 ) نفسه يربح هذا اليوم ، فإنه يوم له ما بعده من الأيام ، أما والله ، أن لولا أن تعطل الحدود وتبطل الحقوق ويظهر الظالمون وتفوز كلمة الشيطان ما اخترنا ورود المنايا على خفض العيش وطيبة ، ألا ! إن خضاب النساء الحناء وخضاب الرجال الدماء ، والصبر خير عواقب الأمور ، ألا ! أنها إحن بدرية وضغائن أحديه وأحقاد جاهلية وثب بها معاوية حين الغفلة ليذكر بها ثارات بني عبد شمس : ( فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا إيمان لهم لعلهم ينتهون ) ( 2 ) . قال : فقالت المهاجرون والأنصار : يا أمير المؤمنين ! إننا كنا نقاتل معك إلى الساعة على بصيرة ويقين أنك على الحق الواضح ، والآن فقد ازددنا بصيرة ويقينا بعد إذ قتل بين يديك مثل عمار بن ياسر ، فتقدم أمامنا وها نحن من ورائك . قال : فتقدم علي ومعه نيف على عشرة آلاف ( 3 ) من بني مذحج ممن يريد الموت قد وضعوا أسيافهم على عواتقهم ما يبين منهم إلا الحدق ، وعلي رضي الله عنه يقدمهم وهو يقول : دبوا دبيب النمل لا تفوتوا * وأصبحوا في حربكم وبيتوا كي ما تنالوا الدين ( 4 ) أو تموتوا * أو لا فإني طال ما عصيت قد قلتم لو جئتنا فجئت * ليس لكم ما شئتم فشئت بل ما يريد المحيي المميت قال : وتبعه عدي بن حاتم الطائي وهو يقول : أبعد عمار وبعد هاشم * وابن بديل فارس الملاحم ترجو البقا من بعد يا بن حاتم ( 5 ) * فقد عضضنا أمس بالأباهم فاليوم لا يقرع سن نادم * لا بد أن يحمى حمى المحارم ليس امرء من يومه بسالم قال : وتبعه مالك الأشتر وهو يقول :
هامش
( 1 ) بالأصل : يبيع . ( 2 ) سورة التوبة الآية 12 . ( 3 ) وقعة صفين ص 403 : ما بين عشرة آلاف إلى اثني عشر ألفا . ( 4 ) وقعة صفين : حتى تنالوا الثأر . ( 5 ) وقعة صفين ص 403 : نرجو البقاء مثل حلم الحالم .