تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
المعاول والمساحي وآلة الفعل ، فجعلوا يحفرون بحيال عسكر علي خديعة ومكرا . قال : ووقعت الضجة في عسكر علي رضي الله عنه ، فقال : ويحكم لا عليكم ، فإن هذا الذي ترون هو شيء لا يستقيم ، ولا يقوى عليه معاوية أبدا ولو أنفق جميع أموال الشام ، وإنما يريد أن يزيلكم عن مكانكم ، فلا تكونوا ضعفاء القلوب والعقول ، ولا تغلبوني على رأي . قال : فضج أهل العراق وقالوا : والله لنرحلن ! فإن شئت فارحل وإن شئت فأقم . قال : ثم ارتحل الناس عن آخرهم وصاروا ناحية في الفرات ، وارتحل علي رضي الله عنه في آخر الناس حتى نزل معهم وجعل يقول : ولو أني أطعت عصبت قومي * إلى ركن اليمامة أو شآم ولكني إذا أبرمت أمرا * تخالفني أقاويل الطغام ( 1 ) قال : فلما كان الليل دخل معاوية بعسكره حتى نزل في الموضع الذي كان علي وأصحابه فيه . قال : وأصبح أهل العراق فنظروا إلى عساكر معاوية في مكانهم ، فندموا على ما فعلوا ، قال : ثم دعا علي بالأشتر والأشعث بن قيس فقال : إنكما قد غلبتماني على رأيي فدونكما الآن هذا معاوية وأصحابه قد نزلوا على الماء كما كانوا ، ويوشك أن سيمنعوكم إياه كما منعوكم أول مرة . قال الأشعث : صدقت يا أمير المؤمنين ! وإني سأصلح ( 2 ) ما أفسدت . فقال الأشتر : وأنا والله معك ويدي في القوم قبل يدك . قال : ثم صاح الأشعث في قومه وقال : يا معشر كندة ! انظروا أن لا تفضحوني اليوم ولا تخزوني فإني أقارع بكم أهل الشام . قال : فأجابوا سراعا وخرجوا يمشون في الدروع والمغافر وفي أيديهم الرماح والسيوف والحجف . قال : ونادى الأشتر في أصحابه ، فأجابوه كذلك بالسلاح لم يبن منهم إلا الحدق ، وجعل الأشتر يرتجز ويقول : آليت لا أرجع حتى أضربا * بسيفي المصقول ضربا معجبا
هامش
( 1 ) في وقعة صفين : منيت بخلف آراء الطغام . ( 2 ) وقعة صفين ص 191 سأداوي ما أفسدت اليوم من ذلك .