هل لك يا ظبيان من بقاء * في فسحة الدنيا ( 1 ) بغير ماء
ألا ورب ( 2 ) الأرض والسماء * فاضرب وجوه الرجس الأعداء
بالسيف عند حمس اللقاء ( 3 ) * حتى يجيبوك إلى السواء
قال : وخشي أهل العراق إن يغلب أهل الشام على الماء فأمر الأشعث
الرجالة ، فتقدم أكثر من أربعة آلاف رجل حتى بركوا خلف الأترسة والحجف ،
وجعل الأشعث يقدم رمحه ويقول : بأبي أنتم وأمي يا أهل العراق ، تقدموا ! فلم
يزل يفعل ذلك هو والأشتر جميعا وصاحوا بأصحاب معاوية : خلوا عن الماء ! فقال
أبو الأعور السلمي : هيهات والله حتى تأخذنا وإياكم السيوف ! فقال الأشعث : بلى
والله ! أظن أنها قد دنت منا ومنكم .
قال : ونظر الأشتر إلى عمرو بن العاص واقفا في أول القوم فصاح به : ويلك
يا عمرو ! لقد كنت أظن أن لك رأيا ، أتظن أننا نخليك والماء ؟ أي تربت يداك
وثكلتك أمك ! أما علمت أننا أفاعي أهل العراق ؟ لقد رمت أمرا عظيما ، فقال له
عمرو : ستعلم يا أشتر أينا يوفي بالعهد ويتم على العقد . قال : فتبسم الأشتر وهو
يقول :
ويلك يا بن العاصي * تنح في القواصي
واهرب إلى الصياصي ( 4 ) * من شدة المناص
فاليوم في العراص * يؤخذ ( 5 ) بالنواصي
من حذر القصاص * في الأدرع الدلاص
قال : وجعل عمرو يقول :
ويلك يا بن الحارث * أنت العدو ( 6 ) الناكث
أنت الكذوب الحانث * احمل ( 7 ) مال الوارث
هامش
( 1 ) الطبري ووقعة صفين : في ساكن الأرض .
( 2 ) الطبري ووقعة صفين : لا ، وإله الأرض .
( 3 ) الطبري : الوغاء .
( 4 ) الصيامي : الحصون ، أو كل شيء يمتنع به .
( 5 ) وقعة صفين ص 170 : تأخذ .
( 6 ) وقعة صفين ص 171 أنت الغرير .
( 7 ) وقعة صفين : أعد .