تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
أمرتك أمرا ففسخته * لرأي ابن أبي سرحة ( 1 ) وأغمضت في الرأي إغماضة * ولم تر في الحرب كالفسحة فكيف رأيت كباش العراق * ألم ينطحوا جمعنا نطحة أظن لها اليوم ما بعدها * وميعاد ما بيننا صبحة فإن ينطحونا غدا مثلها * فقد قدموا الخيط والنطحة ( 2 ) وقد شرب القوم ماء الفرات * وقلدك الأشعث ( 3 ) الفضحة قال : وأرسل علي إلى أصحابه أن خلوا بينهم وبين الماء ولا تمنعوهم إياه . قال : فكان أصحاب علي رضي الله عنه وأصحاب معاوية يردون الماء بالقرب والأسقية يستقون ويسقون الخيل والإبل ، ما يؤذي أحد منهم أحدا . قال : وأقاموا على ذلك ثلاثة أيام ، ودخل معاوية إلى منزله فأخذ سهما فكتب عليه : " من عبد الله الناصح ، أما بعد ! يا أهل العراق فإن معاوية يريد أن يفجر عليكم الفرات فيغرقكم ، فخذوا حذركم - والسلام " ثم رمى بالسهم إلى عسكر علي رضي الله عنه في جوف الليل ، فوقع في يد رجل من أهل الكوفة ، فقرأه ثم أقرأه الناس وجعل بعضهم يقول لبعض : هذا أخ لنا ناصح ! إذ كتب إلينا بما يريد أن يفعل معاوية . قال : ووقع السهم إلى علي رضي الله عنه فقرأه ، ثم أقبل إلى أصحابه فقال : خط معاوية ، وليس هذا إلا مكر ومكيدة ، فلا يهولنكم ذلك .

ذكر الوقعة الثانية بصفين

قال : وبعث معاوية بمائتي رجل أو يزيدون إلى عاقول ( 4 ) من الفرات ومعهم ( 5 )
هامش
( 1 ) كذا بالأصل غير مستقيم الوزن ، وفي وقعة صفين ص 186 : وخالفني ابن أبي سرحه . ( 2 ) في وقعة صفين : فإن ينطحونا غدا مثلها * نكن كالزبيري أو طلحه وإن أخروها لما بعدها * فقد قدموا الخبط والنفحه ( 3 ) وقعة صفين : الأشتر . ( 4 ) عاقول النهر والوادي : ما اعوج منه . ( 5 ) في وقعة صفين ص 191 : بأيديهم المرور والزبل .
الفتوح — صفحة 14 | أحمد بن أعثم الكوفي / علي شيري