وفي الضلال لابث * وفي القبور ماكث
قال : فحمل عليه الأشتر ليضربه بسيفه ، فمر عمرو من بين يديه هاربا حتى
اختلط بأهل الشام ، وصاح الأشعث بالرجالة والأشتر بالخيل ، واختلط القوم على
شاطيء الفرات فاقتتلوا قتالا شديدا ، فقتل من أهل الشام جماعة كثيرة وغرق منهم
في الفرات مثل ذلك ، وولوا الأدبار منهزمين ، وصار الماء في يد علي وأصحابه ،
فأنشأ النجاشي يقول ( 1 ) :
كشف الأشتر عنا * سكرة ( 2 ) الموت عيانا
بعدما طارت حصانا ( 3 ) * طيرة مست لهانا
إذ حمى القوم حماهم * ثم لم يحم حمانا
قدعا الأشعث قوما * من معد ودعانا
فمنحنا القوم في النق * - ع ضرابا وطعانا
فله المن علينا * وبه دارت رحانا
لبس التاج غلاما * ثم لم يثن عنانا
نذرع الأرض بريح * قابه كان حطانا
فنهضنا نهضة البا * زي لم نبغ سوانا
ساعة ثم تولوا * وحمى الأشعث مانا
وبمثل الأشعث اليو * م لك الخير كفانا
عن هوى الملك ابن قيس * قد حمانا ورعانا
ثم أقبل عمرو بن العاص على معاوية فقال : ما تقول الآن إن منعك علي الماء
كما منعته إياه ؟ فقال معاوية : دع عنك هذا ، ولكن ما ظنك بهذا علي ؟ فقال
عمرو : ظني والله بعلي أنه لا يستحل منك مثل الذي استحللت منه ، لأنه إنما جاء
لغير الماء ، وقد كنت أشرت عليك في بدء الأمر أن لا تمنعه الماء ، فخالفتني وقبلت
من ( ابن ) أبي سرح فقلدت نفسك عارا يحدث به إلى آخر الأبد ، ثم قال :
هامش
( 1 ) في مروج الذهب 2 / 417 وفي ذلك يقول رجل من أهل العراق .
( 2 ) مروج الذهب : كربة .
( 3 ) مروج الذهب : طلاقا .