تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
إلى قتله فله من المال ما قد بذلت له وللآخر مثل ذلك . قال : فخرجا جميعا حتى وقفا ( 1 ) في ميدان الحرب ، ثم صاحا بالعباس ودعاه إلى البراز ، فقال العباس : إن لي سيدا حتى استأذنه في ذلك . قال : ثم جاء إلى علي رضي الله عنه فقال : يا أمير المؤمنين ! هذان رجلان من أصحاب معاوية قد خرجا ( 2 ) ليدعواني إلى البراز ، فقال له علي : ود معاوية أنه لا يبقى من بني هاشم نافخ ضرمة ، ثم قال : إلى ههنا ! فتقدم إليه العباس ، فقال له علي : انزل عن فرسك واركب فرسي ، وهات سلاحك وخذ سلاحي . قال : ثم نزل علي رضي الله عنه عن فرسه ورمى سلاحه إلى العباس وأخذ سلاح العباس ، فلبسه واستوى على فرسه ، ثم خرج حتى وقف بين الجمعين كأنه العباس في زيه وسلاحه وفرسه ، قال : فقال له اللخميان : أذن لك سيدك ! فقال علي : ليخرج من الكذب : ( اذن للذين يقتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير ) . ( 3 ) قال : فتقدم إليه أحد الرجلين فالتقيا بضربتين ، ضربه علي رضي الله عنه ضربة على مرق بطنه فقطعه نصفين . قال : فظن ( 4 ) الناس أنه أخطأه ، ثم تحرك الفرس فسقط الرجل قطعتين ، وغار فرسه وصار إلى عسكر رضي الله عنه . قال : وتقدم الآخر فألحقه علي بصاحبه ، ثم جال في ميدان الحرب وهو يقول : ( الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين ) ( 5 ) . قال : ثم رجع علي رضي الله عنه إلى موقفه وعلم معاوية أنه علي بن أبي طالب ، فقال : قبح الله اللجاج ! إنه لقعود ما ركبته إلا خذلت . قال : فقال عمرو بن العاص : المخذول والله اللخميان لا أنت ، فقال : اسكت أيها الإنسان ! فليس هذه الساعة من ساعاتك ، فقال عمرو : إن لم تكن من ساعاتي فرحم الله
هامش
( 1 ) بالأصل : " فخرجوا جميعا حتى وقفوا " خطأ . ( 2 ) بالأصل : خرجوا خطأ . ( 3 ) سورة الحج الآية 39 . ( 4 ) بالأصل : " فظنت " . ( 5 ) سورة البقرة الآية 194 .