شريك فجرح ، فأخذها مسروق بن سلم ( 1 ) فقتل ، فأخذها صخر بن سمي فجرح ،
فأخذها عبد الله بن بزار ( 2 ) فقتل .
قال : فحملت جماعة من أصحاب علي رضي الله عنه ، فتقدم عتبة بن
جويرية ( 3 ) فقال : أيها الناس ! إنكم قد ترون ما قتل من أصحاب أمير المؤمنين علي
رضي الله عنه وإن مرعى الدنيا قد أصبح هشيما وأصبح شجرها حصيدا ( 4 ) وحلوها مر
المذاق ، ألا ! وإني منبئكم بأمر صادق ، إني قد سئمت من هذه الدنيا وعزفت نفسي
عنها ، وقد كنت أتمنى الشهادة وأتعرض لها في كل جيش ( 5 ) ، وفي وقتي هذا وقد
طمعت أن لا أحرمها فما تنتظرون عباد الله في قتال أعداء الله ! استبدلوا بالدنيا مرافقة
النبيين والصديقين والشهداء والصالحين .
قال : فتقدم عتبة بن جويرية وتبعه أخواه ( 6 ) عوف وعبيد الله وهم يقولون :
اللهم ! إننا نحتسب أنفسنا عندك ، ثم إنهم حملوا وهم ثلاثة نفر ، فخالطوا أهل
الشام فقاتلوا حتى قتلوا منهم أعداد من قتل من أصحاب علي وقتلوا بعد ذلك - رحمة
الله عليهم - .
قال : ثم حملت أهل العراق كما كانوا يحملون من قبل واختلطوا ، وثار
العجاج فلم يبصر أحد أحدا من شدة الغبرة ، وجعل حجر بن عدي يقاتل في تلك
الغبرة وهو يقول ( 7 ) :
يا ربنا سلم لنا عليا * سلم لنا المهذب التقيا
المؤمن المسترشد المرضيا * واجعله هادي أمة مهديا
لا أخطل الرأي ولا بغيا * واحفظه ربي حفظك النبيا
هامش
( 1 ) في وقعة صفين : مسروق بن الهيثم بن سلمة . قال : إن راية بني نهد بن زيد أخذها مسروق بن
الهيثم بن سلمة فقتل .
( 2 ) وقعة صفين : النزال .
( 3 ) عن وقعة صفين ص 264 ، وفي الطبري 6 / 15 عقبة بن حديد النمري . وقد صحح في مواضع
الخبر .
( 4 ) الطبري : " خضيدا " وفي وقعة صفين : وأصبح زرعها حصيدا .
( 5 ) الطبري : " كل جيش وغارة " وفي وقعة صفين : في كل حين .
( 6 ) في الطبري : وتبعه إخوته عبيد الله وعوف ومالك .
( 7 ) الأرجاز في وقعة صفين ص 381 .