قال : ونظر العباس بن ربيعة إليه وهو يتميز في الدرع الشامي أوتهن - فإن كان
وهيا فإنه من السقوط ، كما قال الله تعالى : ( وانشقت السماء فهي يومئذ
واهية ) ( 1 ) ، وإن كان وهنا فإنه من الضعف ، كما قال الله تعالى : ( وإن أوهن
البيوت لبيت العنكبوت ) ( 2 ) . قال : فنظر العباس بن ربيعة إلى ذلك الوهن في
الدرع الشامي ، والتقيا ( 3 ) بضربتين ، ضربه العباس بن ربيعة على ذلك الوهن فقده
نصفين .
قال : فكبر ( 4 ) أصحاب علي رضي الله عنه وخنس ( 5 ) أصحاب معاوية ، ثم
عطف العباس بن ربيعة إلى فرسه فركبه واستوى عليه .
قال أبو العز التميمي : فقال له علي بن أبي طالب : يا أبا العز ! من المبارز
لعدونا ؟ فقلت : ابن شيخكم العباس بن ربيعة ! قال : فصاح بن علي : يا عباس ! يا
أمير المؤمنين ! أفيدعوني عدوي إلى البراز فلا أخرج إليه ؟ فقال علي : نعم إن طاعة
إمامك أوجب عليك من مبارزة عدوك . قال : ثم حول وجهه إلى ناحية القبلة ورفع
كفيه وقال : اللهم ! لا تنس هذا اليوم للعباس .
قال : والتفت معاوية إلى أصحابه فقال : ما الذي قتل غرار بن الأدهم ؟ فقيل
له : العباس بن ربيعة بن الحارث الهاشمي ، فقال معاوية : أيها الناس ! من خرج
إلى العباس فقتله فله عندي من المال كذا وكذا ، قال : فوثب رجلان لخميان من
بني لخم من اليمن فقالا ( 7 ) : نحن نخرج إليه ، فقال : اخرجا ( 8 ) إليه فأيكما ( 9 ) سبق
هامش
( 1 ) سورة الحاقة الآية 16 .
( 2 ) سورة العنكبوت الآية 41 .
( 3 ) بالأصل : " والتقوا " تحريف .
( 4 ) بالأصل : فكبروا .
( 5 ) بالأصل : وخنسوا .
( 6 ) بالأصل : بمراكزكم .
( 7 ) بالأصل : فقالوا .
( 8 ) بالأصل : اخرجوا .
( 9 ) بالأصل : فأيكم .