قال : فأجابه نيف عن عشرة آلاف ( 1 ) ، وأجاب الأشتر خلق كثير من بني عمه
وبني مذحج . قال : وجعل الأشتر يصب عليه سلاحه وقد أضاء عمود الصبح وهو
يرتجز ويقول ( 2 ) :
ميعادنا الآن بياض الصبح * لن يصلح الزاد بغير ملح
لا لا ولا أمر بغير نصح * دبوا إلى القوم بطعن سمح
بين العوالي وضراب نفح ( 3 ) * لا صلح للقوم وأين صلحي
حسبي من الأقدام قاب رمحي
قال : وجعل الأشتر يرتجز ويقول :
قل لابن هند أحسن الثباتا * لا تذكرن ما مضى وفاتا
إني وربي خالق الأقواتا * إلهنا وباعث الأمواتا
مليكنا وجامع الشتاتا * من بعد ما كانوا بها رفاتا
لأوردن خيلي الفراتا * شعث النواصي أو يقال ماتا ( 4 )
قال : وأصبح الناس واضعي سيوفهم على عواتقهم ، وتقدم الحارث بن
هشام ( 5 ) وهو يرتجز ويقول :
يا أشتر الخيرات يا خير النخع * وصاحب الأمر ( 6 ) إذا عم الفزع
وكاشف الكرب إذ الأمر وقع * إن تسقنا الماء فماذا بالبدع ( 7 )
أو نعطش اليوم فخير منقطع * فذاك إن شئت وإن شئت فدع
هامش
( 1 ) في مروج الذهب 2 / 417 أربعة آلاف وفي وقعة صفين ص 166 : إثنا عشر ألفا .
( 2 ) الأرجاز في وقعة صفين ونسبها إلى الأشعث ص 166 .
( 3 ) وقعة صفين : مثل الغزالي بطعان نفح .
( 4 ) الأرجاز في وقعة صفين ص 179 والشطران الأخيران في مروج الذهب 2 / 417 ، ونسبهما للأشعث بن
قيس .
( 5 ) في وقعة صفين ص 172 الحارث بن همام النخعي ثم الصهباني .
وفي مروج الذهب رجل من النخع وذكر الأرجاز .
( 6 ) في مروج الذهب ووقعة صفين : وصاحب النصر .
( 7 ) في مروج الذهب :
قد جزع القوم وعموا بالفزع * إن تسقنا القوم فما هو بالبدع
وفي وقعة صفين :
وكاشف الأمر إذا الأمر وقع * ما أنت في الحرب العوان بالجذع
قد جزع القوم وعموا بالجزع * وجرعوا الغيظ وغصوا بالجرع
إن تسقنا الماء فما هي بالبدع