تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
هذه الأبيات ( 1 ) : يقول عبيد الله لما بدت له * سحابة موت تقطر الموت والدما ألا بالقوم اصبروا إن صبركم * أعف وأجحى عفة وتكرما فلما تدانى القوم للطعن حشدا * فخر ( 2 ) فلاقى الترب كفيه والفما وخلف أطفالا يتامى أذلة * وخلف عرسا تسكب الدمع بالدما وقد كان في الحرب المحلة باغيا ( 3 ) * وقد كان يحمي غيره إن تكلما

ذكر ما كان بعد ذلك من القتال

قال : فلما قتل عبيد الله بن عمر وتقدم معاوية بين يديه ثمانون علما ، كل علم منها في يد رئيس من رؤساء عسكره ، وليس من علم إلا ومن ورائه خلق عظيم من أهل الشام ، ورئيس هؤلاء بجميعهم رجل من حمير يقال له أصبح بن ذي الجوشن . قال : فصاح علي بأصحابه ، فتقدم عمار بن ياسر في نفر من سادات أهل العسكر حتى وقف ( 4 ) بين الجمعين وصاح بالناس ، فاجتمع خلق عظيم من أصحاب علي رضي الله عنه ، فكبروا واحملوا على أهل الشام واختلط ( 5 ) القوم للقتال ، فتضاربوا بالسيوف حتى تقطعت وصارت كالمناجل ، وتطاعنوا بالرماح حتى تكسرت ، . ثم جثوا على الركب فتحاثوا بعضهم في وجوه بعض ، ثم تعانقوا وتكادموا ثم افترقوا وتراموا بالحصى والحجارة ثم تحاجزوا . وقد قتل من الفريقين زهاء ألف رجل . قال : فجعل الرجل من أهل الشام يمر على الرجل من أهل العراق فيقول : كيف آخذ إلى رايات بني فلان ؟ فيقول : ههنا لا حفظك الله ولا عافاك ! ويمر العراقي على الشامي فيقول : كيف آخذ إلى رايات بني فلان ؟ فيقول : لا هداك الله ولا كلاك . قال . فأنشأ همام بن الأغفل الثقفي من أصحاب علي في ذلك يقول : قد قرت العين من الفساق * ومن رؤوس الكفر والنفاق
هامش
( 1 ) الأبيات في وقعة صفين ص 299 ونسبت إلى كعب بن جعيل . ( 2 ) في وقعة صفين : فلما تلاقى القوم خر مجدلا صريعا . . . ( 3 ) في وقعة صفين : حلالا لها الخطاب لا تتقيهم . ( 4 ) بالأصل : وقفوا . ( 5 ) بالأصل : اختلفوا .