إذ ظفرت ( 1 ) كتائب العراق * نحن قتلنا صاحب المراق
وقائد البغاة والشقاق * ونحن أهل الدار والاخراق ( 2 )
لما لففنا ساقهم بساق * بالضراب والطعن مع العناق
وسل بصفين لدى التلاق * لقد لقيناهم على المصداق ( 3 )
نجد بالسيف مع المراق * ضربا يدمي عكر الأعناق ( 4 )
قال : وجاء الليل فحجز بين الفريقين ، فرجع بعضهم عن بعض ، وأقبل إلى
معاوية رجل من أجلاء أهل الشام ( 5 ) حتى وقف بين يديه ، فقال : يا معاوية ! إنه قتل
منا في هذا اليوم سبعمائة رجل من مقاتلة أهل الشام ، ولم يقتل من أصحاب علي إلا
أقل من ذلك ، وأنت الذي تفعل بنا ذلك ، لأنك تولي علينا من لا يقاتل معنا ، مثل
عمرو بن العاص وبسر بن ( أبي ) أرطاة وعبد الرحمن بن خالد وعتبة بن أبي سفيان ،
وكل واحد من هؤلاء إنما يقاتل ساعة ثم يخرج من الغبار ، فإن وليت علينا رجلا مثله حتى نقاتل معه فذاك ، وإلا فلا حاجة لنا فيك - والسلام - . قال : ثم ولى مغضبا
وأنشأ يقول :
معاوي إما تدعنا لعظيمة * فنحن لها إن لم نحام على الحقب ( 6 )
فول علينا من يحوط ذمارنا * من الحميريين الملوك على العرب
ولا تأمرنا بالتي لا نريدها * ولا تجعلنا للهوى موضع الذنب
ولا تغضبنا والحوادث جمة ، عليك فيفشو اليوم في جهر ( 7 ) الغضب
أفي كل يوم لا يزال يقودنا * إلى الموت فجفاج إذا الحرب اقترب
يحامي علينا ساعة ثم يمتري * بساقية خراج الغبار من الكرب ( 8 )
هامش
( 1 ) في وقعة صفين ص 383 : ظهرت .
( 2 ) كذا ، لعلها " والإحراق " إشارة إلى إحراق باب دار عثمان أثناء حصار أهل الأمصار له . راجع ذلك
" حصار عثمان ومقتله " .
( 3 ) وقعة صفين : تنبأ بتبيان مع المصداق .
( 4 ) كذا بالأصل " عكر " تحريف ، والصواب : عقر الأعناق أي أصلها .
( 5 ) هو المزعف اليحصبي ، من أجلاء القحطانيين . وقعة صفين ص 441 وقد نسب إليه الأبيات الآتية .
( 6 ) المصراع في وقعة صفين : يلبس من نكرائها الغرض بالحقب .
( 7 ) وقعة صفين : يحصب .
( 8 ) يشير إلى هروب عمرو بن العاص وقد ضربه الأشتر على وجهه ، فهرب راكضا إلى عسكره .