تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
إذ ظفرت ( 1 ) كتائب العراق * نحن قتلنا صاحب المراق وقائد البغاة والشقاق * ونحن أهل الدار والاخراق ( 2 ) لما لففنا ساقهم بساق * بالضراب والطعن مع العناق وسل بصفين لدى التلاق * لقد لقيناهم على المصداق ( 3 ) نجد بالسيف مع المراق * ضربا يدمي عكر الأعناق ( 4 ) قال : وجاء الليل فحجز بين الفريقين ، فرجع بعضهم عن بعض ، وأقبل إلى معاوية رجل من أجلاء أهل الشام ( 5 ) حتى وقف بين يديه ، فقال : يا معاوية ! إنه قتل منا في هذا اليوم سبعمائة رجل من مقاتلة أهل الشام ، ولم يقتل من أصحاب علي إلا أقل من ذلك ، وأنت الذي تفعل بنا ذلك ، لأنك تولي علينا من لا يقاتل معنا ، مثل عمرو بن العاص وبسر بن ( أبي ) أرطاة وعبد الرحمن بن خالد وعتبة بن أبي سفيان ، وكل واحد من هؤلاء إنما يقاتل ساعة ثم يخرج من الغبار ، فإن وليت علينا رجلا مثله حتى نقاتل معه فذاك ، وإلا فلا حاجة لنا فيك - والسلام - . قال : ثم ولى مغضبا وأنشأ يقول : معاوي إما تدعنا لعظيمة * فنحن لها إن لم نحام على الحقب ( 6 ) فول علينا من يحوط ذمارنا * من الحميريين الملوك على العرب ولا تأمرنا بالتي لا نريدها * ولا تجعلنا للهوى موضع الذنب ولا تغضبنا والحوادث جمة ، عليك فيفشو اليوم في جهر ( 7 ) الغضب أفي كل يوم لا يزال يقودنا * إلى الموت فجفاج إذا الحرب اقترب يحامي علينا ساعة ثم يمتري * بساقية خراج الغبار من الكرب ( 8 )
هامش
( 1 ) في وقعة صفين ص 383 : ظهرت . ( 2 ) كذا ، لعلها " والإحراق " إشارة إلى إحراق باب دار عثمان أثناء حصار أهل الأمصار له . راجع ذلك " حصار عثمان ومقتله " . ( 3 ) وقعة صفين : تنبأ بتبيان مع المصداق . ( 4 ) كذا بالأصل " عكر " تحريف ، والصواب : عقر الأعناق أي أصلها . ( 5 ) هو المزعف اليحصبي ، من أجلاء القحطانيين . وقعة صفين ص 441 وقد نسب إليه الأبيات الآتية . ( 6 ) المصراع في وقعة صفين : يلبس من نكرائها الغرض بالحقب . ( 7 ) وقعة صفين : يحصب . ( 8 ) يشير إلى هروب عمرو بن العاص وقد ضربه الأشتر على وجهه ، فهرب راكضا إلى عسكره .
الفتوح — صفحة 132 | أحمد بن أعثم الكوفي / علي شيري