هوت به في النار أم هاوية * جاوره فيها كلاب عاوية
قال : فصاح معاوية : ويلكم يا أهل الشام ! هذا أسد من أسود خزاعة فاقصدوه
بحربكم . قال فأحاط به أهل الشام من كل ناحية فلم يزل يقاتلهم حتى قتل منهم
جماعة وقتل - رحمه الله - . فقال معاوية : لله دره ودر أبيه ! أما والله لو استطاعت
نساء خزاعة أن تقاتلنا فضلا عن رجالها لفعلت .
قال : وتقدم عمرو بن الحمق الخزاعي حتى وقف في ميدان الحرب وهو
يقول ( 1 ) :
جزى الله خيرا عصبة ( 2 ) أي عصبة * حسان وجوه صرعت نحو هاشم
شقيق وعبد الله فيهم ومعبد * ونبهان وابنا هاشم والمكارم ( 3 )
وعروة لا تبعد فقد كان فارسا * إذا الحرب هاجت بالقنا والصوارم ( 4 )
إذا اختلف الابطال واشتبك القنا * وكان حديث القوم ضرب الجماجم
ثم حمل فقاتل أشد القتال ورجع إلى موقفه .
قال : وحميت أهل الشام وعزموا على الموت ، وتقدم سيد من ساداتهم يقال
له حوشب ذو الظليم وهو يقول :
أهل العراق ناسبوا وانتسبوا * نحن اليمانيون منا حوشب
أنا الظليم أين أين ( 5 ) المهرب * فينا الصفيح والقنا المغلب ( 6 )
والخيل أمثال الوشيح شذب ( 7 ) * إن العراق خيلها مذبذب
قي قتل عثمان وكل مذنب * هذا علي فيكم محبب
هامش
( 1 ) الأبيات في مروج الذهب 2 / 425 وكتاب صفين ص 356 ونسبت إلى علي ( رضي ) .
( 2 ) مروج الذهب : عصبة أسلمية * صباح الوجوه صرعوا حول هاشم .
( 3 ) في مروج الذهب :
يزيد وعبد الله بشر بن معبد * وسفيان وابنا هاشم ذي المكارم
( 4 ) مروج الذهب :
وعروة لا ينفذ ثناه وذكره * إذا اخترطت يوما خفاف الصوارم
( 5 ) وقعة صفين ص 400 : منا .
( 6 ) كذا بالأصل " المغلب " والأوضح " المعلب " من علب السيف والرمح فهو معلوب وعلبه تعليبا أي حزم
مقبضه بعلباء البعير ، وهي عصب العنق .
( 7 ) الوشيج : الرماح . وشذب لا معنى لها والصواب " شزب " جمع شازب أي الضوامر " .