تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
فأقسم لو سمعت ندا علي * لطار القلب وانتقخ الوريد ولو لاقيته شقت جيوب * عليك ولطمت فيها خدود قال : ودنا القوم بعضهم من بعض ، ودعا علي رضي الله عنه بهاشم بن عتبة بن أبي وقاص فأعطاه الراية وقال : تقدم إلى أعداء القرآن وحزب الشيطان ! فأخذ هاشم الراية بيده وتقدم ، وكان هاشم أعور وذلك أنه أصيب بعينه يوم اليرموك في جيش عمر بن الخطاب . قال : فتقدم هاشم وعليه درع له سابغ وعلى رأسه قلنسوة ديباج وهو يرتجز ويقول : أعور يبغي أهله خلاصا * مثل القسي ( 1 ) لابسا دلاصا يريد قوما رذلا انكاصا * لا جنة يرجو ( 2 ) ولا قصاصا كل امرئ وإن كبا وحاصا ( 3 ) * إقدامه في معمعة قماصا ليس له من يومه مناصا ( 4 ) قال : فخرج إليه رجل من أصحاب معاوية ( 5 ) وجعل يشتم عليا ويقول القبيح ، فقال له هاشم : يا هذا ! إن لهذا الكلام بعده الخصام ، فاتق الله ولا تشتم فإنك راجع إلى ربك وإنه ( 6 ) مسائلك عن هذا الموضع وعن هذا الكلام ، فقال الشامي : وكيف لا أشتمكم ولا ألعنكم وقد بلغني عن صاحبكم أنه لا يصلي وأنكم لا تصلون ! فقال له هاشم : يا هذا الرجل ! أما قولك إننا ما نصلي فوالله ما فينا أحد يؤخر الصلاة عن وقتها طرفة عين ، وأما قولك عن صاحبنا أنه لا يصلي فوالله إنه لأول ذكر صلى من
هامش
( 1 ) في وقعة صفين ص 347 : الفنيق . ( 2 ) وقعة صفين : لا دية بخشي . ( 3 ) كبا : انكب على وجهه . حاص : هرب . ( 4 ) في وقعة صفين : ليس يرى من موته مناصا . ( 5 ) وكان فتى شاب ، وجعل يرتجز ويقول : أنا ابن أرباب الملوك غسان * والدائن اليوم بدين غسان أنبأنا أقوامنا بما كان * أن عليا قتل ابن عفان راجع وقعة صفين ص 354 . الطبري 6 / 24 ابن الأثير 2 / 384 . ( 6 ) في الطبري : : فسائلك عن هذا الموقف وما أردت به .
الفتوح — صفحة 118 | أحمد بن أعثم الكوفي / علي شيري