تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
فالا بعثني في الصباح بنعمة * يفك بها عني فقبري داري قال : فلما سمع الأشتر هذه الأبيات كأنها حركته ، ثم غدا به الأشتر إلى علي رضي الله عنه فقال : يا أمير المؤمنين ! هذا رجل أخذته البارحة أسيرا بلا قتال ، ووالله لو علمت أن قتله أحب إليك لقتلته ، وقد بات البارحة عندي وحركني بأبيات قالها ، فإن أحببت قتله فاقتله ، وإن ( 1 ) كنت فيه بالخيار فهبه لي ! فقال : هو لك يا مالك ! وإذا أصبت ( منهم ) أسيرا فلا تقتله ، فإن أسير أهل القبلة لا يفادى ولا يقتل . فرده الأشتر إلى رحلة فأحسن إليه ورد عليه ما كان أخذ منه وأطلقه . قال : وعزم ( 2 ) الفريقان على الحرب ، وأقبل معاوية على هؤلاء الأربعة الرهط : مروان بن الحكم ، والوليد بن عقبة بن أبي معيط ، وعبد الله بن عامر بن كريز ، وطلحة الطلحات ( 3 ) ، فقال : إن أمرنا وأمر علي لعجيب ليس منا إلا موتور ، أما أنا فإنه قتل أخي وخالي يوما وشارك في قتل جدي ، وأما أنت يا وليد فإنه قتل أباك بيده صبرا يوم بدر ، وأما أنت يا طلحة ، فإنه قتل أخاك يوم أحد وقتل أباك يوم الجمل وأيتم أخوالك ، وأما أنت يا عبد الله بن عامر فإنه أسر أباك وأخذ مالك ، وأما أنت يا مروان ، فإنه قتل ابن عمك عثمان بن عفان ، ثم إنني أراكم قعودا عنه ما فيكم أحد يغير ولا يأخذه بثأره . فقال مروان : فما الذي تحب أن نصنع يا معاوية ؟ فقال : أريد والله منكم أن تشجروه بالرماح فتريحوا العباد والبلاد منه ، فقال مروان : الآن والله قد ثقلنا عليك يا معاوية إذ كنت تأمرنا بالخروج إلى حية الوادي والأسد العادي ( 5 ) . قال : ثم نهض مروان مغضبا ، وأنشأ الوليد بن عقبة في ذلك يقول : يقول لنا معاوية بن حرب * أما فيكم لواتركم طليب يشد على أبي حسن علي * بأسمر لا يهجنه الكعوب فيهتك مجمع اللبات منه * ونقع الموت ( 6 ) مطرد يثوب
هامش
( 1 ) في وقعة صفين ص 467 : وإن ساغ لك العفو عنه فهبه لنا . ( 2 ) بالأصل : وعزموا تحريف . ( 3 ) هو بن عبد الله بن خلف الخزاعي ، وقد قتل أبوه يوم الجمل مع عائشة ( رض ) . ( 4 ) الخبر في وقعة صفين باختلاف ص 417 . ( 5 ) الأبيات في كتاب وقعة صفين ص 417 . ( 6 ) وقعة صفين : ونقع اليوم .