عالما بالقضاء محتسبا بال * خير يرجو الثواب بالبينات ( 1 )
ليس يخشى كريهة في لقاء * لا ولا ما يكون في الآفات
فلقد ذقت في الجحيم نكالا * وضراب المقامع المحميات
يا بن داود قد وقيت ابن هند * أن يكون القتيل بالمقفرات
قال : وجاء الليل فحجز بين الفريقين .
وقد كان رجل من أهل الشام يقال له الأصبغ بن ضرار ( 2 ) ( الأزدي ) يخرج
بالليل من عسكر معاوية فيكون حارسا وطليعة لمعاوية ، قال : فندب له علي
رضي الله عنه الأشتر وقال : إن قدرت عليه فخذه ولا تقتله وجىء به !
قال : فاحتال عليه الأشتر فأخذه أسيرا من غير أن يقاتل ، ثم جاء به إلى رحله
ليلا فشد وثاقه ينتظر به الصباح ، قال : وأيقن الرجل بالقتل وكان مفوها شاعرا ،
فأنشأ يقول ( 3 ) :
ألا ليت هذا الليل أطبق سرمدا * على الناس لا يأتيهم بنهار
يكون كذا حتى القيامة إنني * أحاذر في الاصباح ضرمة نار
فيا ليل طبق إن فيك لراحة ( 4 ) * وفي الصبح قتلى أو فكاك إساري
ولو كنت تحت الأرض تسعين واديا * لما رد عني ما أخاف حذاري
فيا نفس مهلا إن للنفس غاية * فصبرا على ما فات ( 5 ) يا بن ضرار
أأخشى ولي في القوم رحم قريبة * من الامر ما أخشى والأشتر جاري ( 6 )
ولو أنه كان الأسير ببلدة * أطاع بها شمرت ذيل إزاري
ولو كنت جار الأشعث الخير وكنى * وفر من الامر المخوف فراري
وجاري المرادي العظيم وهانىء * وزحر بن قيس ما كرهت نهاري
هامش
( 1 ) وقعة صفين : بالسابقات .
( 2 ) عن وقعة صفين ص 466 وبالأصل : الإصبع بن ضراب .
( 3 ) الأبيات في وقعة صفين ص 467 .
( 4 ) في وقعة صفين : فيا ليل طبق إن في الليل راحة .
( 5 ) وقعة صفين : . . . إن للموت غاية .
( 6 ) كذا بالأصل والوزن غير مستقيم ، والمصراع في وقعة صفين :
أبى الله أن أخشى والأشتر جاري