تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
هذه الأمة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإنه لأفقه خلق الله في دين الله وأولادهم برسول الله صلى الله عليه وسلم ، وليس معه أحد إلا وهو قارىء لكتاب الله عالم بحدود الله ، ولا يغرنك هؤلاء الأشقياء المغرورون . فقال الشامي : يا هذا ! ما أظنك والله إلا وقد نصحتني في ديني ، ولكن هل من توبة ؟ قال : نعم ، إن تبت تاب الله عليك فإنه هو الذي يقبل التوبة عن عبادة ويعفو عن السيئات ، قال : فقنع الشامي فرسه وركض ، فصار إلى علي رضي الله عنه فكان معه . قال : وتقدم هاشم بالراية نحو القوم وهو يقول : يا لك يوما مثل يوم اليرموك * يا لك من طحن رحا دموك يا لك منها من دم مسفوك * بالسيد الضخم وبالصعلوك أمشي وسيفي مشبه الفلوك * حتى أحل منزل الملوك إن الملوك ترحم المملوك ثم حمل على صفوف أهل الشام فجرح منهم خلق كثير وقتل منهم جماعة ، ثم وقف ساعة ليستريح وهو في ذلك يقول شعرا ، فحمل عليه رجل من أصحاب معاوية يقال له حمزة بن مالك الهمذاني وهو يقول شعرا يمدح فيه نفسه ، فحمل عليه هاشم بن عتبة فطعنه طعنة فقتله ، وحملت ( 1 ) جماعة من أهل الشام فأحاطوا به فلم يزل يطاعن ( 2 ) بالراية حتى استشهد ( 3 ) - رحمه الله - . قال : وحمل رجل من أصحاب علي رضي الله عنه يقال له شقيق بن ثور العبدي علي أهل الشام ، فكشفهم عن هاشم بن عتبة لكيلا يسلبوه ، ثم أخذ الراية فرفعها وجعل يرتجز ويقول : لا بأس قد قام بها شقيق * إن شقيقا في اللقا خليق و ( 4 ) درعه فإنه فتيق * بالطعن في يوم الوغى حقيق ثم حمل فقاتل حتى قتل .
هامش
( 1 ) بالأصل : حملوا خطأ . ( 2 ) فقتل يومئذ تسعة أو عشرة . ( 3 ) حمل عليه الحارث بن المنذر التنوخي فطعنه فسقط . ( 4 ) كذا بالأصل ، ولم نجد الرجز .
الفتوح — صفحة 119 | أحمد بن أعثم الكوفي / علي شيري