فقلت له أتلعب يا بن حرب * كأنك بيننا ( 1 ) رجل غريب
أتأمرنا بحية بطن واد * إذا نهشت فليس لها طبيب
وما ضبع يدب ببطن واد * أتيح له به أسد مهيب
بأضعف حيلة منا إذا ما * لقيناه وذا منا عجيب
دعا في الحرب للهيجا رجالا ( 2 ) * تكاد قلوبهم منه تذوب
كأن القوم لما عاينوه * خلال النقع ليس لهم قلوب
لعمر أبي معاوية بن صخر * وما ظني بملحقه العيوب
لقد ناداه في الهيجا علي * فأسمعه ولكن لا يجيب
سوى عمرو وقته خصيتاه * نجا ولقلبه منها وجيب
وبسر مثله لاقى جهارا * فأخطأ نفسه الاجل القريب ( 3 )
قال : فضغب عمرو من قول الوليد ثم قال : والله ما ظننت أن أحدا من الناس
يعيرني بفراري من علي وطعنته إياي ، ثم أقبل على الوليد بن عقبة فقال : إن كنت
صادقا فأخرج إلى علي وقف له في موضع يسمع كلامك حتى ترى ما الذي ينزل بك
من صولته ، ثم أنشأ عمرو وجعل يقول ( 4 ) :
يذكرني الوليد لقا علي * وصدر المرء محلاه الوعيد ( 5 )
متى يذكر مشاهدة قريش * يطر من خوفه القلب الشديد
فأما في اللقاء فأين منه * معاوية بن صخر والوليد
وعيرني الوليد لقاء ليث * إذا ما زأر هابته الأسود
لقيت ولست أرهبه ( 6 ) عليا * وقد بلت من العلق اللبود ( 7 )
فأطلبه ويطعنني خلاسا * فماذا بعد طعنته أريد
فرمها منه يا بن أبي معيط * فأنت الفارس البطل النجيد
هامش
( 1 ) وقصة صفين : يا بن هند . كأنك وسطنا .
( 2 ) وقعة صفين : دعا للقاه في الهيجاء لاق .
( 3 ) هذا العجز ، في وقعة صفين ص 418 للبيت الثامن .
( 4 ) الأبيات في وقعة صفين ص 418 .
( 5 ) وقعة صفين : وبطن المرء يملؤه الوعيد .
( 6 ) وقعة صفين : أجهله .
( 7 ) صفين : الكبود .