بخصهم ( 1 ) ، فقال علي ! لا يبرز إليه غيري إذ قد سألني ذلك . ثم حمل عليه علي
رضي الله عنه فالتقي الضراب ، فضره عروة بن داود فلم يصنع شيئا ، وضربه علي
فجدله قتيلا ، ثم قال : انطلق الآن فأخبر قومك بالذي عاينت ، فوالذي بعث محمدا
بالهدى ودين الحق لقد عاينت النار ولقد أصبحت من النادمين . قال فأنشأ ابن عم
له يرثيه ويقول ( 2 ) :
فقدت عروة الأرامل والايت * تام يوم الكريهة الشغباء
كان لا يشتم الجليس ولا ين * كل يوم العظيمة النكباء ( 3 )
أمكن الله من علي سريعا * رب موسى وزمزم والصفاء
يا لعين إلا بكيت ( على ) ( 4 ) عر * وة يوم العجاج والترباء
فليبكيه نسوة من بني عا * مر من يثرب وأهل قباء
رحم الله عروة الخير ذا النج * دة وابن القماقم النجباء
أرهقته المنون في قاع صفي * ن صريعا مرملا بدماء ( 5 )
غادرته سيوف بدر واحد * ( و ) ( 6 ) من التابعين والنقباء
تركوه بقاع صفين مصر و * عا سلوا ( ذا ) ( 6 ) الجواد بالحوباء
قال : فجعل ( 7 ) أهل الشام يقول بعضهم لبعض : قبح الله البقاء والعيش بعد
عروة بن داود ، فما له بأرض الشام من خلف . وأنشأ عبد الله بن عبد الرحمن
الأنصاري في ذلك يقول ( 2 ) :
عرو يا عرو قد لقيت حماما * إذ تقحمت في حمى اللهوات
أعليا لك الهوان تنادي * ضيغما في أباطل الحومات
ليس لله فارس كأبي الشب * لين ما أن نهاب ( 8 ) كر الكماة
هامش
( 1 ) أي ليس في مثل قدرك وقيمتك المعنوية والقتالية .
( 2 ) الأبيات في وقعة صفين ص 458 .
( 3 ) ينكل : نكل نكولاه : نكص وجبن .
( 4 ) زدناها لاستقامة الوزن . والترباء إحدى لغات التراب .
( 5 ) في وقعة صفين : صريعا قد غاب في الحرباء
( 6 ) بالأصل : فجعلوا خطأ .
( 7 ) الأبيات في وقعة صفين ص 459 .
( 8 ) وقعة صفين : إن يهوله المتلفات .