عبيد المرادي ، فقتله الشامي ثم نزل إليه فاحتز رأسه وحك وجهه الأرض وكب الرأس
على وجهه ، ثم دنا منه فكشف عورته ونادى : هل من مبارز ؟ فخرج إليه مسلم بن
عبد ربه الأزدي ، فقتله الشامي ثم فعل به كما فعل بالأول ، ثم نادي : هل من
مبارز ؟ فلم يزل كذلك حتى قتل أربعة نفر واحتز رؤوسهم وكشف عوراتهم .
قال : فتحاماه ( 1 ) الناس خوفا منه ، قال : ونظر إليه علي رضي الله عنه وقد
فعل ما فعل ، فخرج إليه متنكرا وحمل عليه الشامي وهو لم يعرفه ، فبدره علي
بضربة على حبل عاتقه فرمى بشقه ، ثم نزل إليه فاحتز رأسه وقلب وجهه إلى السماء
ولم يكشف عورته ، ثم نادى : هل من مبارز ؟ فخرج إلى آخر فقتله علي رضي الله
عنه وفعل به كما فعل بالأول ، فلم يزل كذلك حتى قتل منهم سبعة أم ثمانية وهو
يفعل بهم كما يفعل بالأول ولا يكشف عوراتهم . فأحجم الناس عنه وتحامته الابطال
من أصحاب معاوية وردها عن معاوية عبد له يقال له حرب فكان فارسا لا يصطلى
بناره ، فقال له معاوية : ويحك يا حرب ! اخرج إلى هذا الفارس فاكفني أمره ، فإنه
قد قتل من أصحابي من قد علمت ، قال : فقال حرب : جعلت فداك ؟ إني والله
أرى مقام فارس بطل ! لو برز ( 2 ) إليه أهل عسكرك لافناهم من آخرهم ، فإن شئت
برزت إليه وأنا أعلم أنه قاتلي ، وإن شئت فابقني لغيره ، فقال معاوية : لا والله ما
أحب أن تقتل ! فقف مكانك حتى يخرج إليه غيرك . قال : وجعل يناديهم ولا يخرج
إليه واحد منهم ، فرفع المغفر عن رأسه ثم قال : أنا أبو الحسن ! ثم رجع إلى
عسكره . فقال حرب لمعاوية : جعلت فداك ! ألم أقل لك إني أعرف مقام الفارس
البطل .
قال : ثم خرج فارس من فرسان أهل الشام يقال له كريب بن الصباح ( 3 ) حتى
وقف بين الجمعين ثم سأل البراز ، فخرج إليه المبرقع ( 4 ) بن الوضاح ( 5 ) الخولاني
فقتله الشامي ، ثم سأل البراز فخرج إليه شرحبيل بن طارق البكري فقتله الشامي ،
ثم سأل البراز فخرج إليه الحارث بن الجلاح الحكمي فقتله الشامي ، فخرج إليه
هامش
( 1 ) بالأصل : فتحاموه خطأ .
( 2 ) بالأصل : برزوا خطأ .
( 3 ) بالأصل : " صباح " وهو رجل من حمير من آل ذي يزن .
( 4 ) في وقعة صفين ص 315 المرتفع .
( 5 ) عن وقعة صفين ، وبالأصل : الوضاحي . وعند ابن مزاحم : الزبيدي بدل الخولاني .