نحن من قد رأيت فادن إذا شئ * - ت بمن شئت في الحروب ( 1 ) إلينا
إن برزنا في الجمع نلقك في الجم * - ع وندعو في حربنا أبوينا ( 2 )
أي هذين شئته فخذنه * ليس منا وليس منك الهوينا
ثم لا تبرح العجاجة حتى * ينجلي حربنا لنا أم علينا
ليت ما تطلب الغداة أتانا * أنعم الله بالشهادة عينا
إننا إننا الذين لك بالفت * - ح شهدنا وخيبرا وخنينا
بعد بدر وتلك قاصمة الظه * - ر وأحد وبالنضير ثنينا
يوم كان ( 3 ) الأحزاب قد علم النا * س شفينا من قبلكم واشتفينا
قال : فلما انتهى هذا الشعر إلى معاوية أرسل إلى وجوه الأنصار الذين هم مع
علي بن أبي طالب فشكا إليهم من قيس بن سعد . قال : فمشت الأنصار إلى قيس
منهم البراء بن عازب وزيد بن أرقم وعبد الرحمن بن أبي ليلى وخزيمة بن ثابت
والحجاج بن ( عمرو ) غزية وجماعة من الأنصار ( 4 ) ، فقالوا : يا هذا ! إن معاوية
وإن كان عدوا لنا فإنه لا يريد شتمنا فكف عنه ولا تذكره ! فقال ليس ( 5 ) : كلا ! إني
لا أمسك عن شتمه أبدا حتى ألفي الله .
وتحركت الخيل من نحو معاوية ، فظن قيس بن سعد أن معاوية فيها ، فاستوى
على فرسه وحمل على خيل معاوية حتى خالطها ، ثم حمل على رجل منهم فقنعه
بالسيف وهو يظن أنه معاوية ، فإذا هو غير معاوية ، ثم قنع آخر فقتله ، وقنع ثالثا
فقتله . قال : فتحاماه الناس وصاح معاوية : ويحكم يا أهل الشام ! إذا رأيتم هذا
الرجل في الحرب فاحترسوا منه ، فإنه والله الأسد الضرغام ، قال : ورجع قيس بن
سعد إلى موقفه . وخرج رجل من أصحاب معاوية يقال له : المخارق بن عبد الرحمن
وكان فارسا بطلا حتى وقف بين الجمعين ، ثم سأل النزال ، فخرج إليه المؤمل بن
هامش
( 1 ) في وقعة صفين : العجاج .
( 2 ) في وقعة صفين :
إن برزنا بالجمع نلقك في الجمع وإن شئت محضة أسرينا
فالقنا في اللفيف نلقك في الخز * رج ندعو في حربنا أبوينا
( 3 ) زياد لاستقامة الوزن .
( 4 ) زيد في وقعة صفين ص 448 : عقبة بن عمرو ، وأبو مسعود ، وعمرو بن عمير .
( 5 ) في وقعة صفين : فقال : إن مثلي لا يشتم ، ولكني لا أكف عن حربه حتى ألقى الله .