تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
قد كنت في منظر عن ذا ومستمع * يا عتب لولا سفاه الرأي والسرف فاليوم يقرع منك السن من ندم * ما للمبارز إلا العجز والكسف قال : وأصبح ( 1 ) القوم فعبى علي أصحابه وتقدمت الأنصار بين يديه براياتها وأعلامها ، فقال معاوية : من هؤلاء الذين خرجوا في هذه التعبية ؟ فقيل له : هؤلاء الأنصار . قال فدعا معاوية بالنعمان بن بشير ومسلمة بن مخلد - ولم يكن معه من الأنصار غيرهما ( 2 ) - فقال لهما : يا هذان ! ماذا لقيت من قومكما الأوس والخزرج قد وضعوا سيوفهم على عواتقهم وأقبلوا يدعون الناس إلى البراز ! حتى إني والله ما أسأل عن فارس من فرسان الشام إلا قيل : قتله فلان الأنصاري ، ألا ترجعون إلى أكل التمر والطفيشل ( 3 ) ويتركون الحروب لأهلها . قال : فغضب النعمان بن بشير من ذلك ثم قال : يا معاوية ! لا تلم الأنصار على إسراعهم إلى الحرب ، فإنهم هكذا كانوا في الجاهلية ، وأما دعاؤهم الناس إلى النزال ، فقد رأيتهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأيت بلاءهم بين يديه ، وأما التمر فإنه كان لنا ، فلما ذقتموه غلبتمونا عليه وشاركتمونا فيه ، وأما الطفيشل فإنه كان لليهود ، فلما ذقناه غلبناهم عليه . قال : وبلغ ذلك قيس بن سعد بن عبادة ، فقال : يا معشر الأنصار ! إن ابن آكلة الأكباد قال كذا وكذا ، وقد أجاب عنكم صاحبكم النعمان بن بشير ، ولعمري لئن وترتموه في الاسلام فقد وترتموه في الجاهلية ، وأنتم اليوم مع ذلك اللواء الذي كان جبريل عليه السلام عن يمينه وميكائيل عن يساره ، اليوم تقاتلون مع لواء أبي جهل بن هشام ولواء الأحزاب . قال : فقالت الأنصار : يا بن سيد الخزرج ! مرنا بأمرك فها نحن بين يديك . قال : وكتب قيس بن سعد إلى معاوية . يا بن هند دع التوثب في الحر * ب إذا نحن في الحروب ثوينا ( 4 ) نحن منك الغداة أقرب من أمس‍ * س وقد قرب القنا عسكرينا
هامش
( 1 ) بالأصل : وأصبحوا ( 2 ) بالأصل : غيرهم ، فقال لهم : خطا . ( 3 ) الطفيشل ويقال طفيشل فارسي معرب ضرب من اللحم يعالجم بالبيض والجرز والعسل ، وفي القاموس : نوع من المرق . ( 4 ) وقعة صفين ص 447 إذا نحن في البلاد نأينا .