وحمل شريح بن هانئ على عمرو فقنعه ( 1 ) بالسوط ، وحمل ابن عمرو على
شريح فضربه بالسوط ( 2 ) وحجز الناس بينهم ( 3 ) ، فكان شريح يقول بعد ذلك : ما
ندمت على شيء ندامتي أن لاَ أكون ضربت عمراً بالسيف عوضاً عن السوط ( 4 ) .
والتمس الناس أبا موسى فوجدوه قد ركب راحلته ولحق ( 5 ) إلى مكة ( 6 ) ، وكان
أبو موسى يقول : حذّرني ابن عباس غدر عمرو ولكنّي اطمأننت إليه لما يظهر لي
وظننت أنّ هذا الغادر لاَ يؤْثِر شيئاً على مصالح المسلمين ونصيحة الأُمّة ( 7 ) .
وانصرف عمرو بن العاص وأهل الشام إلى معاوية وسلّموا عليه بالخلافة ( 8 )
فقيل : إنّ معاوية قام في الناس فقال : أمّا بعد ، فمن كان متكلّماً في هذا الأمر بعد
ذلك فليطلع لنا قرنه ( 9 ) . قال ابن عمر فأطلقت حبوتي فأردت ( 10 ) أن أقول له : يتكلّم
هامش
( 1 ) أي علاه به ، وفي ( أ ) : فضربه .
( 2 ) في ( أ ) : بعصى .
( 3 ) انظر تاريخ الطبري : 4 / 52 مع اختلاف يسير في اللفظ ، شرح النهج لابن أبي الحديد : 2 / 256 تحقيق
محمّد أبو الفضل ، وقعة صفين : 546 ، الكامل لابن الأثير : 3 / 330 ، مروج الذهب : 2 / 410 ، ينابيع
المودّة : 2 / 25 .
( 4 ) انظر تاريخ الطبري : 4 / 52 مع اختلاف يسير في اللفظ ، انظر شرح النهج لابن أبي الحديد : 2 / 256
مع إضافة : أتى الدهر بما أتى به . . . وقريب من هذا في وقعة صفين : 546 : ينابيع المودّة : 2 / 25 .
( 5 ) في ( أ ) : وهرب .
( 6 ) المصدر السابق ، وانظر شرح النهج لابن أبي الحديد : 2 / 256 وكان ابن عباس يقول : قَبّح الله أبا موسى ،
لقد حذّرته وهديتهُ إلى الرأي فما عَقَل ، وانظر الإمامة والسياسة : 1 / 157 ، وقعة صفين : 546 ، تاريخ
الطبري : 6 / 40 ط أُخرى ، الكامل في التاريخ : 3 / 331 ، مروج الذهب : 2 / 411 ، ينابيع المودّة : 2 / 26 .
( 7 ) المصدر السابق ، وانظر شرح النهج لابن أبي الحديد : 2 / 256 مع اختلاف يسير في اللفظ ، ووقعة
صفين : 546 .
( 8 ) انظر تاريخ الطبري : 4 / 52 ، و : 6 / 40 ط أُخرى ، وقعة صفين : 546 و 550 ، الكامل لابن الأثير :
3 / 331 ، مروج الذهب : 2 / 411 .
( 9 ) تاريخ الطبري : 4 / 42 .
( 10 ) في ( أ ) : فأطلعت حياتي وأردت .