رأينا اتفق على أمر نرجو أن يصلح الله به أمر [ هذه ] الأُمّة ويلمّ شعثها ويجمع
كلمتها ( 1 ) ، فقال عمرو : صدق أبو موسى وَبَرَّ فيما قال ، فتقدّم يا أبا موسى وتكلّم ( 2 ) .
فقام إليه عبد الله بن العباس وقال له : ويحك ( 3 ) ! إن كنت وافقته على أمر فقدّمه
يتكلّم به قبلك ، فإنّي أخشى من خديعته لك ، وإنّي لاَ آمن أن يكون قد أعطاك
الرضا فيما بينك [ وبينه ] فإذا قمت في الناس خالفك ( 4 ) . فقال [ له ] أبو موسى : [ إنّا ]
قد اتفقنا ( 5 ) وتراضينا وما ثَمّ مخالفة أبداً ( 6 ) .
وكان أبو موسى رجلا سليم القلب فتقدّم فحمد الله تعالى وأثنى عليه ثمّ قال :
أيّها الناس ، إنّا قد نظرنا في أمر هذه الأُمّة فلم نَرَ أصلح لأمرها ولا ألمّ لشعثها ( 7 ) من
أمر قد جمع ( 8 ) رأيي ورأي عمرو عليه ، وهو أن نخلع علياً ومعاوية ، وتستقبل هذه
الأُمّة هذا الأمر بأنفسها فيولّوا ( 9 ) منهم ( 10 ) مَنْ أحبّوا واختاروا ، وإنّي قد خلعت علياً
هامش
( 1 ) المصدر السابق قريب من هذا ، وقعة صفين : 545 ، مروج الذهب : 2 / 411 ، الكامل : 3 / 331 .
( 2 ) المصدر السابق قريب من هذا ، وقعة صفين : 545 ، شرح النهج لابن أبي الحديد : 2 / 254 ، ينابيع
المودّة : 2 / 24 و 25 ، الكامل لابن الأثير : 3 / 331 ، مروج الذهب : 2 / 411 ، البداية والنهاية :
7 / 248 .
( 3 ) في ( أ ) : يا أبا موسى .
( 4 ) انظر تاريخ الطبري : 4 / 51 باختلاف بسيط في اللفظ وبإضافة : وان عمراً رجل غادر . . . وكان
أبو موسى مغفّلا ، وانظر الأخبار الطوال : 201 ، ومروج الذهب : 2 / 442 ، الكامل : 3 / 168 ، البداية
والنهاية : 7 / 248 ، شرح النهج لابن أبي الحديد : 1 / 451 ، و : 2 / 255 تحقيق محمّد أبو الفضل ،
الإمامة والسياسة : 1 / 157 ، وقعة صفين : 545 .
( 5 ) في ( أ ) : توافقنا .
( 6 ) تاريخ الطبري : 4 / 51 مع اختلاف يسير في اللفظ ، شرح النهج لابن أبي الحديد : 2 / 255 تحقيق
محمّد أبو الفضل ، وقعة صفين : 545 .
( 7 ) في ( أ ) : شعثاً .
( 8 ) في ( أ ) : اجتمع .
( 9 ) في ( ب ، د ) : ويولّوا .
( 10 ) في ( أ ) : عليهم .