فيه رجال قاتلوك وأباك على الإسلام ثمّ خشيت أن أقول ( 1 ) كلمة يتفرّق بها جماعة
ويسفك فيها دم ( 2 ) فقلت : ما وعد الله في الحساب أحبّ من ذلك ( 3 ) فلمّا انصرفت إلى
منزلي جاءني حبيب بن مسلمة فقال : ما منعك أن تتكلّم حين سمعت هذا الرجل
يقول ؟ قلت : أردت ذلك [ ثمّ ] خشيت أن أقول ( 4 ) كلمة يتفرّق بها جماعة ويسفك بها
دماء ، فقال حبيب : فقد وفقت وعصمت ( 5 ) .
وخرج شريح بن هانى مع ابن عباس ( رض ) إلى عليّ ( عليه السلام ) وأخبراه الخبر ( 6 ) فقام
في الكوفة فخطبهم فقال : الحمد لله وإن أتى الدهر ( 7 ) بالخطب الفادح والحدث ( 8 )
الجليل ، وأشهد أن لاَ إله إلاّ الله [ وحده لاَ شريك له ] وأنّ محمّداً رسول الله . أمّا
بعد ، فإنّ المعصية تورث الحسرة وتُعقب الندامة ( 9 ) وقد كنتُ أمرتكم في هذين
الرجلين وفي هذه الحكومة أمري فأبيتم ونحلتكم ( 10 ) رأيي فما ألويتم ، فكنتُ أنا
وأنتم كما قال أخو هوازن :
أَمَرْتُهُم أمري بمنعرِجِ اللِّوَى * فلم يستبينوا ( 11 ) النصح ( 12 ) إلاّ ضُحَى الغَدِ
أمّا بعد ، فإنّ هذين الرجلين اللذين اخترتموهما حَكمين قد نبذا حكم القرآن
هامش
( 1 ) في ( أ ) : فخشيت أن تكون .
( 2 ) في ( أ ) : بها دماء .
( 3 ) تاريخ الطبري : 4 / 42 باختلاف يسير في اللفظ .
( 4 ) في ( أ ) : تكون .
( 5 ) تاريخ الطبري : 4 / 42 .
( 6 ) انظر تاريخ الطبري : 4 / 52 لكن دون ذكر " واخبراه الخبر " .
( 7 ) في ( أ ) : الله .
( 8 ) في ( أ ) : الحدثان .
( 9 ) في ( ج ) : الندم .
( 10 ) في ( أ ) : ونحلتم .
( 11 ) في ( أ ) : يستبين .
( 12 ) في ( د ) وتاريخ الطبري : الرشد .