وعدوِّكم ونحن على الأمر الأوّل الّذي كنّا عليه ( 1 ) .
فكتبوا : أمّا بعد ، فإنّك لم تغضب لربك وإنّما غضبت لنفسك ، فان شهدت على
نفسك بالكفر واستقبلت التوبة نظرنا فيما بيننا وبينك وإلاّ فقد نابذناك على سواء ، إنّ
الله لاَ يحبّ الخائنين ( 2 ) .
فلمّا قرأ كتابهم أيس منهم فرأى ( 3 ) أن يدَعَهم ويمضي بالناس إلى أهل الشام
[ حتّى يلقاهم ] فيناجزهم ( 4 ) .
فقام في أهل الكوفة فحمد الله تعالى وأثنى عليه ثمّ قال : أمّا بعد ، فإنّه من ترك
الجهاد في الله تعالى وادّهن ( 5 ) في أمره كان على شفا هلكة إلاّ أن يتداركه الله
برحمته ( 6 ) ، فاتقوا الله تعالى وقاتلوا من حادّ الله [ وحادّ رسوله ] وحاول أن يطفئ نور
الله ، قاتلوا الخائنين [ الخاطئين الضالّين القاسطين المجرمين ] الّذين لو ولّوا عملوا
فيكم أعمال كَسرى وهِرَقْل ، وتأهّبوا للمسير إلى عدوّكم من أهل الشام ، وقد بعثنا
إلى إخوانكم من أهل البصرة ليقدموا عليكم ، فإذا اجتمعتم شخصنا إن شاء الله
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 4 / 57 مع اختلاف بسيط في اللفظ وإضافة كلمة " والسلام " في آخر الكتاب . وانظر
الفتوح : 2 / 261 الهامش رقم 1 والّذي أخذ هذا الكتاب من الترجمة الفارسية : 320 ، والأخبار الطوال :
206 . أمّا في متن الفتوح فانظر المناظرة بين عبد الله بن أبي عقب والخوارج كعبد الله بن وهب
وحرقوص وهي مناظرة جدير بكل مؤمن ومسلم أن يتأمّل فيها من : 261 إلى 267 ، الإمامة والسياسة :
1 / 164 ، والأخبار الطوال : 208 ، والكامل لابن الأثير : 2 / 401 ، والفتوح لابن أعثم أيضاً : 4 / 106
باختلاف في الألفاظ وزيادة ونقصان .
( 2 ) انظر تاريخ الطبري : 4 / 57 ، الإمامة والسياسة : 1 / 164 مع اختلاف يسير في اللفظ بالإضافة " والله
لاَ يهدي كيد الخائنين " بدل " إن الله لاَ يحب الخائنين " والأخبار الطوال : 208 .
( 3 ) في ( أ ) : ورأى .
( 4 ) تاريخ الطبري : 4 / 57 ، الإمامة والسياسة : 1 / 164 ، الأخبار الطوال : 209 ، ومروج الذهب : 2 / 448 .
( 5 ) في ( أ ) : وداهن .
( 6 ) في ( د ) : بنعمته .