مثلك كمثل الحمار يحمل أسفاراً ( 1 ) . وقال سعد لأبي موسى : ما أضعفك يا أبا موسى عن
عمرو ومكائده ( 2 ) ؟ ! فقال أبو موسى : ما أصنع ؟ ! وافقني على أمر ثمّ غدر ( 3 ) . فقال
ابن عباس ( رض ) : لاَ ذنب لك يا أبا موسى إنما الذنب لمن قدّمك وأقامك في هذا
المقام ( 4 ) . وقال عبد الرحمن بن أبي بكر : " لو مات ( 5 ) هذا الأشعري قبل هذا اليوم كان
خيراً [ له ] " ( 6 ) .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 4 / 52 أمّا ابن أعثم لم يذكر الآية ( 5 من سورة الجمعة ) الّتي قالها عمرو بن العاص بل
قال : وتشامتوا جميعاً . وضجّ الناس وقالوا : هذه خديعة ونحن لاَ نرضى بهذا ، ودخل عمرو من ساعته
إلى رحله وكتب إلى معاوية بهذه الأبيات :
أتتك الخلافة في حذرها * هنيئاً مريئاً تقرّ العيونا
تزفّ إليك زفاف العروس * بأهون من طعنك الدار عينا
إلى آخرها : ثمّ قال : وشتمَ ، وشمتَ أهل الشام بأهل العراق .
وفي مروج الذهب : 2 / 442 وفيه : قال أبو موسى : كذب عمرو . لم نستخلف معاوية ، ولكنا خلعنا
معاوية وعلياً معاً ، وقال عمرو : بل كذب عبد الله بن قيس ، قد خلع علياً ولم أخلع معاوية . . . فقال
أبو موسى : مالك لاَ وفّقك الله غدرت وفجرت انّما مثلك ( كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارَا ) فقال له عمرو :
بل إياك يلعن الله . كذبت وغدرت إنما مثلك مثل ( الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ) وهذا يعني
أنّ الآيتين قالها غير ما ورد في الطبري .
وأضاف صاحب المروج والكامل : 3 / 168 والبداية : 7 / 248 وابن أبي الحديد في شرح النهج :
1 / 451 والطبري : 6 / 40 ط أُخرى : وكز أبا موسى فألقاه لجنبه وانطلق عمرو إلى معاوية وسلّم عليه
بالخلافة . وانظر شرح النهج لابن أبي الحديد : 2 / 256 تحقيق محمّد أبو الفضل ، وانظر العقيدة أيضاً
في : 2 / 257 باختلاف يسير في اللفظ ، ووقعة صفين : 547 . وانظر عبقرية الإمام عليّ ( عليه السلام ) للعقاد : 85
حيث قال : كلب وحمار فيما حكم به على نفسيهما غاضبين . وهما يقضيان على العالم بأسره ليرضى
بما قضياه ، وانتهت المأساة بهذه المهزلة ، أو انتهت المهزلة بهذة المأساة .
( 2 ) انظر المصادر السابقة بإضافة كتاب الرعاية لحقوق الله عزّ وجلّ لابن عبد الله الحارث بن أسد
المحاسبي ( ت 243 ) : 96 .
( 3 ) انظر المصادر السابقة .
( 4 ) انظر المصادر السابقة .
( 5 ) في ( أ ) : غاب .
( 6 ) انظر الكامل لابن الأثير : 3 / 311 ، مروج الذهب : 2 / 411 ، شرح النهج لابن أبي الحديد : 2 / 246 .