تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الطب — صفحة 3158

مساهمون:

ص٣١٥٨
- جواهر الكلام جلد : 2 من صفحة 68 سطر 6 إلى صفحة 70 سطر 1 ( وفي الماء جاريا وراكدا ) كما صرح به كثير من الأصحاب ، ويدل عليه جملة من الأخبار ، ( منها ) ما دل على النهي عن البول في الماء غير مقيد له بأحدهما ( ومنها ) ما دل على النهي عنه في الماء النقيع والماء الراكد وهي كثيرة ، ( ومنها ) ما دل على النهي عن البول في الماء الجاري ، ولكن في جملة من الأخبار نفي البأس عنه في الجاري كخبر الفضيل عن الصادق ( عليه السلام ) قال ( لا بأس بأن يبول الرجل في الماء الجاري ، وكره أن يبول في الراكد ) وخبر عينة بن مصعب قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) ( عن الرجل يبول في الماء الجاري ؟ قال : لا بأس به إذا كان الماء جاريا وخبر سماعة قال سألته عن الماء الجاري يبال فيه ؟ قال : لا بأس به ) وخبر ابن بكير عن الصادق ( عليه السلام ) قال : ( لا بأس بالبول في الماء الجاري ) وما يقال أنه لا تنافي بين هذه ، لأن الجوار لا ينافي الكراهة فيه أن المنافاة ظاهرة في صحيح الفصيل المتقدم ، نعم هو محتمل بالنسبة إلى غيره وربما حمل نفي البأس فيها على خفة الكراهة دون الراكد ، وكأن منشأه أنه مجرد جمع بين الأخبار ، وان الكراهة مما يتسامح فيها ، وإلا فلا شاهد على ذلك ، ولا ينتقل إليه من اللفظ ، وربما احتمل حمل نفي البأس فيها على عدم حصول النجاسة أو الاستقذار وهو كسابقه ، على أن خبر الفضيل ظاهر في خلاف ذلك ، بل الذي يؤدى به هذا المعنى عدم البأس عن الماء لا عن البول في الماء ، فلذا نقل عن بعض القدماء أنه قال : لا بأس به في الجاري ، وعن الهداية والمقنعة أنه لا يجوز في الراكد ، ولعل مرادهما شدة الكراهة ، لقصور الأخبار عن إفادة التحريم ، مع اشتمال الصحيح على لفظ الكراهة ، وإشعار التعليل الوارد في جملة منها بأن للماء أهلا به ، فإن فعل فأصابه شيء فلا يلومن إلا نفسه ، وأن منه يكون ذهاب العقل ، وعن الفقيه أنه قال : وروى ( أنه يورث النسيان ) وعن شرح الارشاد ( أنه يورث الحصر ) وكالتعليل الأول ورد في النهى عن البول في الجاري أيضا ، فيمكن أن يقال إن المنقى عنه البأس من الجاري السائل ، والمنهي عنه الجاري الراكد أي ما له مادة وإن كان ، وعن النهاية أنه بالليل أشد لما قيل من أن الماء بالليل للجن ، فلا يبال فيه ولا يغتسل ، حذرا من إصابة آفة ، وأنت خبير أن ظواهر الأخبار دلت على أن له أهلا مطلقا ، وكذا مخافة إصابة الآفة ، وأنت خبير أن ظواهر الأخبار اختصاص الحكم بالبول ، ومن هنا اقتصر عليه المصنف كالعلامة ، وعن الأكثر إلحاق الغائط ، ولعله للتعليل ، قيل ولأنه أولى ، وفي جامع المقاصد أنه لا يبعد أن يقال : إن الماء المعد في بيوت الخلاء لأخذ النجاسات واكتنافها كما يوجد في الشامات وما جرى مجراها من البلاد الكثيرة المياه لا يكره قضاء الحاجة فيه ، وفيه أن ذلك لا يصلح لأن يكون مقيدا لتلك الأدلة ما لم يدخل تحت الضرورة المستثناة في بعض الأخبار الناهية عن البول في الماء الجاري