- جواهر الكلام جلد : 27 من صفحة 322 سطر 10 إلى صفحة 325 سطر 12 المسألة ( الخامسة : إذا أفسد الصانع ضمن ولو كان حاذقا ، كالقصار يحرق الثوب أو يخرق ، أو الحجام يجني في حجامته ، أو الختان يختن فيسبق موساه إلى الحشفة أو يتجاوز حد الختان ، وكذا ) الكحال و ( البيطار ، مثل أن يحيف على الحافر ، أو يفصد فيقتل ، أو يجني ما يضر الدابة ، ولو احتاط واجتهد ) من غير فرق عندنا في جميع هؤلاء بين المشترك والأجير الخاص منهم ، وبين كون العمل في ملكه أو ملك المستأجر ، وبين حضور رب المال أو غيبته بلا خلاف أجده في شيء من ذلك بين المتقدمين والمتأخرين منا . بل في محكي الانتصار الإجماع على ضمان الصانع ، كالخياط والقصار وما أشبههما لما جنته أيديهم على المتاع بتعد وغير تعد ، وفي جامع المقاصد والمسالك والتنقيح الإجماع على ضمان الصانع ما يتلف بيده حاذقا كان أو غير حاذق مفرطا أو غير مفرط ، وفي محكي السرائر نفي الخلاف بين أصحابنا عن ضمان الملاحين والمكاريين ما تجنيه أيديهم على السلع ، وفي التنقيح نفي الخلاف عن ضمان الصانع ، وفي الكفاية أنه لا يعرف فيه خلافا ، وفي محكي الخلاف والغنية الإجماع على ضمان الختان والحجام والبيطار . كل ذلك مضافا إلى سببية الإتلاف للضمان وإلى صحيح الحلبي وحسنه عن أبي عبد الله عليه السلام " في الرجل يعطي الثوب ليصبغه فيفسده فقال : كل عالم أعطيته أجرا على أن يصلح فأفسد فهو ضامن . وكذا خبر السكوني والكناني وإلى المرسل عن أمير المؤمنين عليه السلام " من تطبب أو تبيطر فليأخذ البراءة من وليه وإلا فهو ضامن " وأنه " ضمن ختانا قطع حشفة غلام " الذي عن المقتصر أن عليه عمل الأصحاب وعن تعليق النافع أن عليه العمل وديات النافع أنه مناسب للمذهب بل عن السرائر أنه صحيح . ومن ذلك يعلم الحال في ضمان الحجام والختان وإن لم يتجاوز لمحل القطع إذا اتفق حصول التلف بفعله ، لكن في محكي السرائر لو لم يتجاوز محل القطع مع حذقتهم في الصنعة ، فاتفق التلف ، فإنهم لا يضمنون ، وعن الكفاية أنه غير بعيد . وفيه أنه مناف لقاعدة الإتلاف وغيرها ، ومن هنا قال في جامع المقاصد : بعد أن حكاه عنه هذا صحيح إن لم يكن التلف مستندا إلى فعلهم ولكن قد يناقش بعدم صدق الجناية على ذلك ونحوه مما بين مستأجر عليه ومأذون فيه بل لعل ذلك هو التحقيق في المسألة ، وبين ضمان الصناع لما يجنيه أيديهم وإن كان من غير تقصير منهم ، بل وكذا الطبيب والبيطار إذا حصل التف بالطبابة والبيطرة ، ولعل ذلك مقتضى القاعدة فضلا عن النصوص التي سمعت جملة منها . . . . وكذا المأمور بالختن والحجامة ونحوهما ولم يكن منه فساد وخيانة من حيث العمل المأمور به وإن اتفق التلف به . نعم لو كان ذلك بعنوان الطبابة والبيطرة ترتب الضمان لحصول الفساد بما كان يراد منه الصلاح وإن لم يكن عن تقصير والله العالم . ثم إن الظاهر عدم الفرق بين البيطار والطبيب في كثير من الأدلة السابقة وحينئذ ينبغي إتحاد حكم الطبيب معه بل أحد الصناع ، بل داخل في إطلاق صحيح الحلبي وغيره من النصوص ، مع أخذه الأجرة على ذلك ، من غير فرق بين القاصر الذي حكي الإجماع على ضمانه ، والعارف المقصر الذي نفى الخلاف عنه ، بل عن ظاهر ديات التنقيح الإجماع على ضمان العارف إذا عالج صبيا أو مجنونا أو مملوكا بدون إذن الولي والمالك ، وهو كذلك . بل يقوي الضمان أيضا في العارف الماهر علما وعملا المأذون بأجرة وغيرها فأتلف ، للمرسل المزبور ، وقاعدة الإتلاف والقتل خطأ وانه لا يطل دم امريء مسلم وغير ذلك ، والإذن في العلاج لا في الإتلاف لا تنافي الضمان به ، كما في الصانع وغيره ، ولم أجد خلافا صريحا في ذلك إلا من المحكي عن ابن إدريس والتحرير ، فلم يضمناه للأصل المقطوع بما عرفت ودعوى سقوط الضمان بالإذن المقتضية تسويغ الفعل فلا يستعقب ضمانا الممنوعة على مدعيها . ومن هنا اتفق من عداهما من الأصحاب على الضمان وإن خلت جملة من العبارات عن التقييد بالإذن لكن حملها على خصوص حال عدم الإذن لا دليل عليه ، ولا داعي إليه إنما الكلام في صدق إتلافه ولا ريب في تحققه بمباشرته العلاج بنفسه ، بل وبأمره بناء على قوة السبب على المباشر في مثله بل وبوصفه له أن دواءك كذا وكذا كما عن التذكرة التصريح به . بل عن بعضهم التأمل في ضمانه لو قال : الدواء الفلاني نافع للمرض الفلاني ، إلا أنه كما ترى مناف لأصول المذهب وقواعده ، بل الظاهر عدمه لو قال مثلا : لو كنت مريضا بمثل هذا المرض لشربت هذا الدواء كما أن المشهور على ما قيل البراءة بأخذها من المريض أو الولي المرسل المزبور وغيره مما تسمعه إنشاء الله في كتاب الديات الذي هو محل المسألة وتوابعها . وكيف كان فما ذكرناه في أصل المسألة إنما هو التلف وما شابهه بيده ( أما لو تلف في يد الصانع لا بسببه من غير تفريط ولا تعد لم يضمن على الأصح ) للأصل وكونه أمينا لكن في المسالك " قيل : أنه كذلك في الضمان بل ادعى عليه المرتضى الإجماع ، وما اختاره المصنف أقوى ، لأصالة البراءة ، ولأنهم أمناء فلا يضمنون بدون التفريط ، وفي كثير من الأخبار دلالة ، والإجماع ممنوع " . قلت : خلاف المرتضى وإجماعه إنما هو في تصديق دعواه التلف ، وهو غير ما نحن فيه من معلوم التلف في يده بغير تعد ولا تفريط وستسمع تحقيق ذلك في المسألة الثانية من الفصل الرابع ، وحينئذ لم أعرف الإشارة بالأصح في المتن إلى خلاف معلوم لأصحابنا .
فقه الطب — صفحة 3467
مساهمون: مركز المعجم الفقهي
ص٣٤٦٧