تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الطب — صفحة 1352

مساهمون:

ص١٣٥٢
- جواهر الكلام جلد : 4 من صفحة 156 سطر 13 إلى صفحة 158 سطر 13 ( و ) كذا يكره ( أن يقص ) شيء من ( أظفاره وأن يرجل شعره ) وفاقا للمحكي عن الأكثر ، بل في المعتبر والتذكرة الاجماع عليه ، وهو الحجة ، مضافا إلى قول الصادق عليه السلام في خبر غياث ( كره أمير المؤمنين عليه السلام أن يحلق عانة الميت إذا غسل ، أو يقلم له ظفر ، أو يجز له شعر ) وفى خبر طلحة بن زيد ( كره أن يقص من الميت ظفر ، أو يقص له شعر ، أو يحلق له عانة ، أو يغمز له مفصل ) وعلى ذلك يحمل النهي في مرسل ابن أبي عمير عن الصادق عليه السلام أيضا ( لا يمس من الميت شعر ولا ظفر ، وإن سقط منه شيء فاجعله في كفنه ) وفى خبر عبد الرحمان بن أبي عبد الله بعد ) أن سأله عن الميت يكون عليه الشعر فيحلق عنه أو يقلم ظفره ( لا يمس منه شيء ، اغسله وادفنه ) وفي خبر أبي الجارود حيث سأل أبا جعفر عليه السلام ( عن الرجل يتوفى أتقلم أظافيره وينتف إبطه وتحلق عانته إن طال به المرض ؟ فقال : لا ) لقصورها عن إفادة الحرمة حتى المرسل ، وان أجراه الأصحاب في القبول مجرى الصحيح في غير المقام ، إلا أنك قد عرفت حكاية الاجماع منهم هنا على الكراهة ، فهو بالنسبة للحرمة لا جابر له . لكن مع ذلك كله فقد يناقش فيه بمعارضة الاجماعين بمثلهما على الحرمة من الشيخ في الخلاف وابن زهرة في الغنية ، قال في الأول : ( لا يجوز تقليم أظافير الميت ولا تنظيفها من الوسخ بالخلال إلى أن قال بعد أن حكى عن الشافعي قوليه الإباحة والكراهة مفرعا على الثاني : انه إذا قال : مكروه استحب تخليل الأظافير بأخلة تنظف ما تحتها ، دلينا الاجماع المتردد ، ولأن الأصل براءة الذمة ، وإثبات ما قالوه مستحبا يحتاج إلى دليل وليس ) إلى آخره . وقال أيضا : ( مسألة لا يجوز تسريح لحيته كثيفة كانت أو خفيفة ، وبه قال أبو حنيفة ، وقال الشافعي : إن كانت كثيفة يستحب تسريحها ، دليلنا إجماع الفرقة ) انتهى . وقال ابن زهرة في الغنية : ( لا يجوز قص أظفاره ولا إزالة شيء من شعره بدليل الاجماع المشار إليه ) انتهى . وقال في المنتهى : ( قال علماؤنا لا يجوز قص شيء من شعر الميت ولا من ظفره ولا يسرح رأسه ولا لحيته ، ومتى سقط منه شيء جعل في أكفانه ) انتهى . فلا مانع حينئذ من انجبار أخبار النهي بذلك سيما مع عدم ظهور لفظ الكراهة في الخبرين السابقين في المعنى المصطلح ، وعدم اشتمالهما على ترجيل الشعر أي تسريحه ، واحتمال إرادة المرجوحية من الكراهة في معقد إجماعي التذكرة والمعتبر كما عساه يلوح ذلك عند التأمل في عبارة الأول ، ومن ذلك كله نص ابنا حمزة وسعيد على حرمة قص الظفر وتسريح الرأس واللحية في الوسيلة والجامع ، ومال اليه بعض متأخري المتأخرين . لكن الأقوى في النظر الأول ، إذ أقصى ذلك تصادم الأدلة من الجانبين ، فيبقى الأصل سالما عن المعارض ، وكيف مع إمكان ترجيح أدلة الأول بالشهرة المحكية وضعف احتمال إرادة الكراهة بالمعنى الأعم في الخبرين السابقين ، سيما فيما اشتمل منها على ذكر الغمز ، للقطع بإرادتها فيه بالمعنى الأخص ، واحتمال إرادة الخلاف والغنية والمنتهى من عدم الجواز شدة الكراهة سيما الأول ، لأنه قال بعد ذلك فيه أيضا : ( مسألة حلق شعر العانة والإبط وحف الشارب وتقليم الأظفار للميت مكروه - إلى أن قال بعد أن حكى بعض مذاهب العامة - : دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم ، فإنهم لا يختلفون في ذلك ) انتهى . وقال في المنتهى بعد ما حكيناه عنه : ( فروع - إلى أن قال - : الثاني لا فرق بين أن تكون الأظفار طويلة أو قصيرة ، وبين أن يكون تحتها وسخ أو لا يكون في كراهية القص ) انتهى . فهو كالصريح في إرادة ما ذكرنا ، فتأمل جيدا