ثم روى حديث الآخر في هذه الترجمة بقوله : « يا رَسُولَ اللهِ ! أَخْبِرْني ماذا
فَرَضَ اللهُ عَلَيَّ مِنَ الصَّلاةِ ؟
فَقالَ : « الصَّلواتِ اْلخَمْسَ إِلاَّ أَنْ تَطوَّعَ شَيْئاً » .
فَقالَ : أَخْبِرْني بِما فَرَضَ اللهُ عَلَيَّ مِنَ الْصِّيامِ ؟
فَقالَ : « شَهْرَ رَمَضانَ إِلاَّ أَنْ تَطوَّعَ شَيْئاً » .
قالَ : « أَخْبِرْني بِما فَرَضَ اللهُ عَلَيَّ مِنَ اْلزَّكاةِ » ؟
قالَ : « فَأخْبَرَهُ رَسُولُ اللهِ ( صلى الله عليه وسلم ) شَرائِعَ اْلإِسْلامِ .
قالَ : وَالَّذي أَكْرَمَكَ ، لا أتَطَوَّعُ شَيْئاً ، وَلا أنْقُصُ مِمَّا فَرَضَ اللهُ عَلَيَّ شَيْئاً .
فَقالَ : رَسُولُ اللهِ ( صلى الله عليه وسلم ) : « أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ » ، أو « دَخَلَ الْجَنَّةَ إِنْ صَدَقَ » .
وَقالَ بَعْضُ النّاسِ : في عِشْرِيْنَ وَمِائةِ بَعير حِقَّتانِ ، فَإنْ أَهْلَكَها مُتَعَمِّداً ،
أَو وَهَبَها ، أو احْتالَ فِيها فِرارَاً مِنَ الْزَّكاة ، فَلا شَيء عَلَيْهِ » . ( 1 )
موقف المحدِّثين من الحِيَل
عُرِّفت الحِيَل عند المحقّقين بالتخلّص عمَّا يخاف أَن يقع فيه ، أَو التخلّص عمَّا
لا يُريد أَن يؤخذ به :
وقال ابن حجر : « هي ما يتوصل به إِلى مقصود بطريق خفيّ » . ( 2 )
فعليه ، نحتاج إِلى البحث في أَساليبها التي تتّخذ للتخلّص .
ولا شبهة بأنَّ الحيل متعلّقة بالنيّات ، ولها صلة وثيقة يرتبط بها قصد الرجل عند
الإِستخلاص من الأَمر الذي لا يريد أَن يؤخذ به ، أَو أَن يقع فيه .
ولهذا فإنّ هناك اختلافاً بين المحدّثين وأَهل الرأي في العمل بالحيل :
فالمحدّثون - على ما هم عليه في الأَخذ بحديث « الأَعمال بالنيّات » - يحرّمون من
هامش
1 - صحيح البخاري / كتاب الحيل .
2 - فتح الباري 12 : 274 ، كتاب الحيل .