الحيل ما ينتهي إِلى تحليل حرام أَو تحريم حلال ، أَو ينتهي إِلى تعطيل الأَحكام ،
مستدلّين به ومصرّين على إِبطالها .
وقد فصّل في ذلك جمع من المحدّثين والفقهاء السنّة ، منهم : ابن القيّم في
« أَعلام الموقعين » ، فإنّه أَكدَّ على : « أَنَّ حديث الأَعمال بالنيّات » وحده كاف في إِبطال
الحيل ، حيث دلّ على أَنَّ الأَعمال تابعة لمقاصدها ونيّاتها ، وأَنَّه ليس للعبد من ظاهر
قوله وعمله إِلاّ ما نواه وأَبطنه ، لا ما أَعلنه وأَظهره » . ( 1 )
وممَّا يؤكد الصلة التي تربط بين اتجاه المحدّثين وموقفهم من الحيل : أَنّهم
يرون الاعتبار في صيغ العقود هو المعاني التي تتقوم بالقصد ، خلافاً لمن يرى أَنَّ اللفظ
الصحيح يؤثر في صيغ العقود ، ولهذا قال ابن حجر :
« . . . في صيغ العقود ، هل المعتبر فيها أَلفاظها ، أَو معانيها ؟ فمن قال بالأول أجاز
الحيل » . ( 2 )
وقد مرّ قول « ابن القيّم » في الحديث : « إِنَّ النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قد قال كلمتين كَفَتا وشَفتا ،
وتحتهما كنوز العلم ، وهما قوله : « إِنّما الأَعمال بالنيّات ، وإِنّما لكل امرئ ما نوى » ،
فالأولى أَثبتت أَنَّه لا عمل إِلاّ بنيّة ، والثانية أَثبتت أنَّ العامل ليس له من عمله إِلاَّ ما نواه ،
وهذا يعمّ العبادات ، والمعاملات ، والأَيمان ، والنذور ، وسائر العقود والأَفعال » . ( 3 )
والبخاري على هذا القول يكرر الحديث في أَبواب مختلفة من صحيحه :
1 - في افتتاح كتابه بدل الخطبة .
2 - في الإِيمان .
3 - في العتق .
4 - في المناقب .
هامش
1 - أَعلام الموقعين 2 : 139 . 2 .
2 - فتح الباري 12 : 289 .
3 - أَعلام الموقعين 3 : 103 .