أَحكام الله بالحيل الموصلة إِلى إِبطال الحق » . ( 1 )
وذكر أَبو حفص الكبير راوي كتاب « الحيل » ، عن محمد بن الحسن أَنَّ محمداً
قال : « وما احتال به المسلم حتى يتخلَّص به من الحرام أَو يتوصَّل به إِلى الحلال ، فلا
بأس به ، وما احتال به حتى يبطل حقاً ، أَو يحق باطلاً ، أَو ليدخل به شبهة في حق ،
فهو مكروه ، والمكروه عنده إِلى الحرام أَقرب » . ( 2 )
وقول السرخسي في « المبسوط » : « فالحاصل أَنَّ ما يتخلص به الرجل من
الحرام ، أَو يتوصَّل به إِلى الحلال من الحيل فهو حسن . وإِنّما يكره أَن يحتال في حقّ
الرجل حتى يبطله ، أَوفي باطل حتى يموِّهَهُ ، أَوفي حق حتى يدخل فيه شبهة ، فما كان
على هذا السبيل فهو مكروه » . ( 3 )
وقد ذكر ابن القيّم من الحيل المباحة أَمثلة كثيره يبلغ عددها سبعة عشر ومائة
مثال : فمن الأَمثلة التي نقلها عن أَبي حنيفة : « أَنَّ رجلاً قال له : نزل بي اللصوص فأخذوا
مالي ، واستحلفوني بالطلاق أَلاَّ أُخبر أحداً بهم ، فخرجت فرأيتهم يبيعون متاعي في
السوق جهرةً ؟ !
فقال له : إِذهب إِلى الوالي فقل له : يجمع أَهل المحلَّة الذين هم فيهم ، ثم يسألك
عنهم واحداً واحداً ، فإذا سألك عمَّن ليس منهم ، فقل : ليس منهم ، وإِذا سألك عمَّن
هو منهم فاسكت . ففعل الرجل ، فأخذ الوالي متاعه وسلَّمه إِليه » . ( 4 )
وكذا روى ابن القيّم عدداً من الأَمثلة التي أَثارت غضب العلماء ، حتى رَموا
بالكفر مؤلِّفها أَومن يُفتي بها .
ومنها : قولهم : « إِذا أَرادَت المرأَة أَن تفسخ النكاح فالحيلة : أَن ترتدَّ ثم تُسلم ! .
هامش
1 - فتح الباري 12 : 292 .
2 - فتح الباري 12 : 293 .
3 - المبسوط 30 : 210 .
4 - أَعلام الموقّعين 3 : 254 - 330 .