الصحيح ! فقال الكرماني : « أَمثال هذه المباحث غير مناسب لوضع هذا الكتاب ، إِذ
هو خارج عن فنّه » . ( 1 )
رأي الحنفية
قد اعتبر الأَحناف : « أَنَّ تصرف المكره هنا ينعقد فاسداً ، حتى أَنَّ الملك يثْبُت به
بالقبض ، لأَنَّ ركن البيع صدر من أَهله مضافاً إِلى محله ، والفساد لفقد شرطه ، وهو
التراضي ، فصار كسائر الشروط المفسدة ، فيثبت الملك عند القبض ، حتى لو قبضه
وأَعتقه ، أَو تصرف فيه تصرفاً لا يمكن نقضه ، جاز ويلزمه القيمة » . ( 2 )
ولذلك يقول السندي في تعليقه على المسألة . « حاصل كلام الحنفية : أَنَّ بيع
المكره منعقد ، إِلاّ أَنّه بيع فاسد لتعلّق حق العبد به ، فوجب وقفه إِلى رضائه ، إِلاَّ إِذا
تصرَّف فيه المشتري تصرفاً لا يقبل الفسخ ، فحينئذ قد تعارض فيه حقان كل منهما
للعبد : حق المشتري ، وحق البائع .
وحق البائع يمكن استدراكه مع لزوم البيع بإلزامه القيمة على المشتري ، بخلاف
حق المشتري ، فلا يمكن استدراكه مع فسخ البيع ، مع أَنّه حق لا يقبل الفسخ ، فصار
اعتباره أَرجح ، بخلاف ما إِذا كان تصرفاً يقبل الفسخ فيجب مراعاة حق البائع عندهم .
وهذا الفرق منهم مبني على أَنَّ بيع المكره منعقد مع الفساد ، وهم يقولون به ،
فالنزاع بينهم في هذا الأَصل » . ( 3 )
العاشر : في الحيل ( في الزكاة )
قال البخاري :
« بابٌ في اْلزَّكاةِ ، وَأَنْ لا يُفَرَّقَ بَيْنَ مُجْتَمِع ، وَلا يُجْمَعَ بَيْنَ مُتَفَرِّق خَشْيَةَ اْلصَّدَقَةِ » .
هامش
1 - فتح الباري 12 : 323 .
2 - الهداية 3 : 38 و 39 و 201 ، وانظر الاتجاهات الفقهية .
3 - حاشية السندي على البخاري 4 : 201 - 203 .