التاسع : في الإِكراه
قال البُخاري :
« بابُ يَميْنِ الرَّجُلِ لِصاحِبِهِ أَنَّه أخُوهُ ، إِذا خافَ عَلَيْهِ القَتْلَ أو نَحوَهُ ، وَكَذلِكَ كُلُّ
مُكْرَه يَخاف فَإنّهُ يَذُبُّ عَنْهُ المظالِمَ وَيُقاتِلُ دُونَهُ وَلا يَخْذُلُهُ ، فَإنْ قاتَلَ دُونَ
المَظلُومِ فَلا قَوَدَ عَلَيْهِ وَلا قِصاصَ . وَإِنْ قيلَ : لَتَشْرَبَنَّ الخَمْرَ ، أَو لَتَأكُلَنَّ المَيْتَةَ ،
أَو لَتَبيعَنَّ عَبْدَكَ ، أَو تُقِرَّ بِدَيْن ، أَو تَهَبَ هِبَةً وَتَحُلَّ عُقْدَةً ، أَو لَنَقْتُلَنَّ أَباكَ أَو أَخاكَ
في الإِسْلامِ ، وَسِعَهُ ذلِكَ لِقُولِ النَّبي ( صلى الله عليه وسلم ) : « اْلمُسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ » .
وَقالَ بَعْضُ اْلنَّاسِ : لَو قيلَ لَهُ : لَتَشْرَبَنَّ الْخَمْرَ أَو لَتَأكُلَنَّ الْمَيْتَةَ ، أَو لَنَقْتُلَنَّ أَبْنَكَ
أَو أَباكَ أَو ذا رَحِم مُحَرّم لَمْ يَسَعْهُ ، لأنَّهُ لَيْسَ بِمُضْطَرٍّ . ثُمَّ ناقَضَ فَقالَ : إِنْ قيلَ لَهُ :
لَنَقْتُلَنَّ أَباكَ أَو ابْنَكَ ، أَو لَتَبيعَنَّ هذا اْلعَبْدَ أَو تُقِرُّ بِدَيْن أَو تَهَبُ ، يَلْزمُهُ فِي القِياسِ
وَلكِنّا نَسْتَحْسِنُ ، وِنَقُولُ : البَيْعُ وَالْهِبَةُ وَكُلُّ عُقْدَة في ذلِكَ باطِلٌ فَرَّقُوا بَيْنَ كُلِّ ذي
رَحِم مُحَرَّم وَغَيْرِهِ ، بِغَيْرِ كِتاب وَلا سُنِّة ، وقال النَّبي ( صلى الله عليه وسلم ) : « قالَ إِبْراهِيْمُ لامْرَأَتِهِ :
هذِهِ أُختي ، وَذلِكَ في اللهِ » ، وَقالَ الْنَّخَعي : إِذا كانَ المُسْتَحْلِفُ ظالِمَاً فَنِيَّةُ
الْحالِفِ ، وَإِنْ كانَ مَظْلُومَاً فَنِيَّةُ اْلمُسْتَحْلِفِ » . ( 1 )
بيان البخاري
أَراد أَن يأخذ على الحنفية وأَصحاب الرأي نموذجاً واضحاً للاتجاه الخلقي
الديني ، حيث أَوجب على كل مسلم أَن يسعى في إِنقاذ أَيّ مسلم ، وإِن لم يكن قريبه
بالنسب ، بل يكتفي هناك بقرابة الأُخوّة وعلاقة الإِسلام ، ولذلك روى : « المسلم
أَخو المسلم » .
ولذلك عاب عليه جماعة من شارحيه بأَنَّ أَمثال هذه الترجمة لا تناسب كتاب
هامش
1 - صحيح البخاري 4 : 201 - 202 ، ومن طبعة إِستانبول 8 : 58 كتاب الإِكراه فتح الباري 12 : 323 .