ولو أُعطيت الدنيا بحذافيرها ما شربته » ! ( 1 )
وعلى هذا فالعلّة إِذن ، تدور حول تفسيق الصحابة وعدمه !
وفي بعض أَقواله تدور حول صدق العنوان ، بأَنَّ النبيذ ما يكون مسكراً أَم لا ؟
ففي كلمته الأُولى يرى أَنَّ كبار الصحابة يشربون الخمر في جاهليتهم وفي
الإِسلام ، قبل نزول الآية بتحريمه :
مثل : ما قال عمر بن الخطاب : « كنت صاحب الخمر في الجاهلية أُحبُّها
وأَشربها » ! ! ( 2 )
وفي كلمته الثانية يرى أَنَّ بعض الصحابة أَيضاً يطلقون المحرّم على المسكر ،
وما لا يُسكر من الأَنبذة فليس محرَّماً عندهم ، كما نرى أَيضاً في الصحابة والتابعين
والذين من بعدهم شواهد كثيرة .
فالخليفة عمر بن الخطاب من الصحابة وقد طلب النبيذ : « بعد ما أُصيب وحمل
إِلى منزله أَتاه الطبيب .
فقال : أَيُّ الشراب أَحبُّ إِليك ؟ قال : النبيذ ! فدعا بنبيذ فشرب منه ، فخرج من
أَحدى طعناته » ! ! . ( 3 )
ومن التابعين : إِبراهيم النخعي ، كما مرّ عن ابن عبد البر في روايته : « أَنَّ أَوّل من
أَحلَّ المسكر من الأَنبذة إِبراهيم النخعي » . ( 4 )
ومن بعدهم : أَبو حنيفة وأَتباعه ، كما يظهر من أَقوالهم المتعدّدة في الفقه الحنفي
وأَصولهم ، وكما يحكي عنهم البخاري في قوله : « وقال بعض الناس » .
هامش
1 - حاشية الإِمام الشلبي على « كنز الدقائق » المسمّى ب « تبيين الحقائق » لفخر الدين الزيلعي الحنفي 6 :
46 ط / دار المعرفة بيروت .
2 - الرياض النضرة في العشرة المبشرة 1 - 2 : 238 ط بيروت .
3 - أَنساب الأَشراف 10 : 417 ط دار الفكر بيروت ، تاريخ دمشق 44 : 430 .
4 - التمهيد لما في الموطأ 1 : 256 .