تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام البخاري وفقه أهل العراق — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
ولو أُعطيت الدنيا بحذافيرها ما شربته » ! ( 1 ) وعلى هذا فالعلّة إِذن ، تدور حول تفسيق الصحابة وعدمه ! وفي بعض أَقواله تدور حول صدق العنوان ، بأَنَّ النبيذ ما يكون مسكراً أَم لا ؟ ففي كلمته الأُولى يرى أَنَّ كبار الصحابة يشربون الخمر في جاهليتهم وفي الإِسلام ، قبل نزول الآية بتحريمه : مثل : ما قال عمر بن الخطاب : « كنت صاحب الخمر في الجاهلية أُحبُّها وأَشربها » ! ! ( 2 ) وفي كلمته الثانية يرى أَنَّ بعض الصحابة أَيضاً يطلقون المحرّم على المسكر ، وما لا يُسكر من الأَنبذة فليس محرَّماً عندهم ، كما نرى أَيضاً في الصحابة والتابعين والذين من بعدهم شواهد كثيرة . فالخليفة عمر بن الخطاب من الصحابة وقد طلب النبيذ : « بعد ما أُصيب وحمل إِلى منزله أَتاه الطبيب . فقال : أَيُّ الشراب أَحبُّ إِليك ؟ قال : النبيذ ! فدعا بنبيذ فشرب منه ، فخرج من أَحدى طعناته » ! ! . ( 3 ) ومن التابعين : إِبراهيم النخعي ، كما مرّ عن ابن عبد البر في روايته : « أَنَّ أَوّل من أَحلَّ المسكر من الأَنبذة إِبراهيم النخعي » . ( 4 ) ومن بعدهم : أَبو حنيفة وأَتباعه ، كما يظهر من أَقوالهم المتعدّدة في الفقه الحنفي وأَصولهم ، وكما يحكي عنهم البخاري في قوله : « وقال بعض الناس » .
هامش
1 - حاشية الإِمام الشلبي على « كنز الدقائق » المسمّى ب‍ « تبيين الحقائق » لفخر الدين الزيلعي الحنفي 6 : 46 ط / دار المعرفة بيروت . 2 - الرياض النضرة في العشرة المبشرة 1 - 2 : 238 ط بيروت . 3 - أَنساب الأَشراف 10 : 417 ط دار الفكر بيروت ، تاريخ دمشق 44 : 430 . 4 - التمهيد لما في الموطأ 1 : 256 .
الإمام البخاري وفقه أهل العراق — صفحة 175 | الشيخ حسين غيب غلامي الهرساوي