أَقوال العلماء في ذم التدليس
ذم العلماء التدليس واعتبروه ضرباً من الغش والخداع والتمويه وفيه غرر ،
وقالوا : هو داخل في قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « مَنْ غَشَّنا فَلَيْسَ مِنّا » .
فالمدلّس يوهم السامعين بأنَّ حديثه متّصل إِلاَّ أَنّه فيه انقطاع .
وقال سليمان بن داود المنقري : التدليس والغش والغرور والخداع والكذب
يحشر يوم تبلى السرائر في نفاذ واحد .
« وكان شعبة بن الحجاج من أَكثر أَهل الحديث ذمَّاً للتدليس ، فقد روى الشافعي
عنه قوله : التدليس أَخو الكذب ، وقال غندر عنه أَيضاً : التدليس في الحديث أَشدّ من
الزّنا ولأن أَسقط من السماء أَحب إِليّ من أَن أُدلّس ، وقرنه بعضهم بقذف
المحصنات . ( 1 )
فإذا علمت ذلك ، فاعلم أَيضاً أَنّ للتدليس أقساماً منها :
1 - تدليس الإِسناد .
2 - تدليس الشيوخ .
وتدليس الشيوخ من أَسوأَ أَنواع التدليس لما فيه من الخباثة والخدعة والغش .
وهو عبارة عن : ذكر الراوي شيخه الذي سمع منه بما لا يعرف عند أَهل الحديث ، بأن
يسميه أَو يكنّيه أَو ينسبه أَو يصفه بما ليس مشهوراً به ، كيلا يسهل معرفته عند
غيره . وسمي بتدليس الشيوخ لأنَّه - كما ترى - أَنَّ التدليس وقع من الراوي في شيخه ،
وسماه أَو وصفه بما ليس مشهوراً به كيلا يعرف .
ومن أَمثلة ذلك : تدليس البخاري في شيخه محمد بن يحيى الذهلي
النيسابوري الذي كان من الطاعنين في البخاري ، كما قد مرّ ذكره .
هامش
1 - الكفاية للخطيب : 355 - 371 ، فتح المغيث للسخاوي 1 : 177 ، أَسباب ردّ الحديث للبكّار : 90 .