المسانيد ولم يكتب المقاطيع ولا المراسيل » . ( 1 )
ويُعدُّ من ذلك ما يُقال في تدليسه ، لأنّه ربما يحذف وجه التمييز ، فيشترك
الراوي بين العدل أَو الفسق ! ! .
ومن موارد النقض عليه هو ما قاله الذَّهبي في ترجمة « علي بن هاشم بن
البريد » المتوفى 180 ه ، فإنّه قال : « وثّقه يحيى بن معين ، وقال أَبو داود : ثبت يتشيّع .
ترك البخاري إِخراج حديثه ، فإنّه يتجنَّب الرافضة كثيراً ، كأنَّه يخاف من تديُّنهم ،
بالتقيَّة ، ولا نراه يتجنّب القدرية ولا الخوارج ولا الجهمية » . ( 2 )
وقد يرد عليه قوله في « خلق أَفعال العباد » : « ما أَبالي صلّيت خلف الجهمي
والرافضي أَم صليت خلف اليهود والنصارى » . ( 3 )
وقال أَيضاً : « نظرت في كلام اليهود والنصارى والمجوس ، فما رأَيت قوماً أَضلّ
في كفرهم من الجهمية ، وإِنِّي لأستجهل من لا يكفِّرهم » . ( 4 )
وقال بعض في الطعن عليه : « وهذا الغلو والإِفراط الذي لا يوافقه عليه جمهور
العلماء سلفاً وخلفاً . وكيف يذهب هذا المذهب مع أَنّه قد خرّج في صحيحه أَحاديث
كثيرة رويت عن الجهمية والخوارج وغيرهما من الفرق ، فإذا كان يحكم بكفرهم ،
فكيف يروي عنهم » ؟ ! ( 5 )
وقد فصَّلنا الكلام في رجال البخاري الذين ضعَّفهم هو نفسه ، ثم روى عنهم في
الصحيح ، في كتابنا « وقفة مع البخاري » ، لأنّه ربما يضعِّف الراوي في الرجال ويذكره
في « ضعفائه » ، ثم يروي عنه في « الصحيح » .
هامش
1 - شروط الأَئمة الستة : 5 .
2 - ميزان الإِعتدال ، 1 : 160 رقم 5960 .
3 - خلق أَفعال العباد للبخاري : 71 .
4 - نفس المصدر السابق .
5 . التعليق على شرح السّنّة للبغوي ، 1 : 228 .