تدليس البخاري
التدليس إصطلاحاً : إِخفاء عيب في الإِسناد . ( 1 )
ويلاحظ من هذا التعريف سبب تسميته بذلك ، فهو خداع وخيانة ، لأنَّ المدلِّس
يخون السامع ويوهمه بأنَّه قد سمع من شيخه مع أَنّه لم يسمع منه .
وهو بهذا يكتم عيباً في الاسناد ، كأن يكون شيخه ضعيفاً ، فيستره ، ويحسّنه ،
ومن قام بهذا الفعل صار مدلِّساً .
وهو ينقسم - بالنظر إِلى الحديث متنا وإسنادا إِلى قسمين :
1 . تدليس المتن : وهو أَن يدخل الراوي للحديث شيئاً من كلامه في الحديث ،
في أَوّله ، أَو وسطه ، أَو آخره ، وبوجه يوهم أَنّه من جملة الحديث الذي رواه ، ويسمى
تدليس المتون . وقد غلب عليه تسميته بالمدرج ، وهو في المدرج أَقرب من
هنا .
وفاعل هذا عمداً مجروح العدالة ، مرتكب المحرم ، وذلك لما فيه من الغش . ( 2 )
2 . تدليس الاسناد : وهو أَن يروي الرواي عمَّن عاصره ولقيه ولم يسمع منه ، أَو
لقيه وسمع منه حديثاً لم يسمعه منه بصيغة توهم السماع منه .
وسبب تسمية هذا بتدليس الإِسناد هو استعمال الراوي الأَدوات التي تحتمل
السماع المباشر في الرواية .
« والتدليس يوجب الجرح في الراوي ، ومن ثبت عليه التدليس ولو مرة صار
مجروحاً ، والجرح في الراوي يوجب ضعف الحديث ويجعله غير مقبول » . ( 3 )
هذا ، وقد اختلف العلماء في حكم التدليس ، وله شرح وسيع في محله .
هامش
1 - تيسير مصطلح الحديث للطحان : 78 ، أَسباب ردّ الحديث لمحمود بكار 79 .
2 - فتح المغيث للسخاوي 1 : 184 ، وأَسباب ردّ الحديث للبكّار : 80 .
3 - أَسباب ردّ الحديث : 87 .