ممنوع عند المحدثين ، وجوازه مشروط بعدم التصرف في المعاني المقصودة ، بخلاف
ما يشاهد في البخاري من التصرف والإِسقاط بحيث يقلب المعاني في أَكثر الموارد .
وقد ذكرنا جملة من ذلك في كتابنا « الإِمام البخاري وصحيحه الجامع
المختصر » فراجع ، لأنَّنا قد أَثبتنا فيه أَنّ البخاري أَسقط من أَول كتابه في حديث :
« الأَعمال بالنيّات . . . » إِلى آخره في أَكثر رواياته ، فإنّه روى حديث « الأَعمال بالنيات . . . »
عن الحُميدي ، وذلك يخالف ما في « مسند الحُميدي » بإسقاط : « فمن كانت هجرته إِلى
الله ورسوله ، فهجرته إِلى الله ورسوله » . ( 1 )
البخاري وعلم الرجال الحديث
يظهر من ردّ الدارقطني في « الإِلزامات والتتبع » و « بيان خطأ البخاري » لابن أَبي
حاتم الرازي ، و « موضِّح الأَوهام » للخطيب ، وبعض كلمات الذَّهبي ، أَنّ البخاري لا
خبرة له في الرجال ، لهذا نراه يغلط في كثير من الموارد .
فقال الذَّهبي في ذلك : « والبخاري ليس بالخبير برجال الشام ، وهذا من
أَوهامه » . ( 2 )
وقال في ترجمة « القاسم بن عبد الرحمن الدمشقي » : وذكر البخاري في
« تاريخه » : « أَنّه سمع عليّاً وابن مسعود ، وهذا من وهم البخاري » . ( 3 )
وقال أَبو عمرو بن حمدان : « سألت ابن عقدة : أَيّهما أَحفظ ، البخاري أَم مسلم ؟
فقال : كان محمد عالماً ومسلم عالم ، فأعدت عليه مراراً ، فقال : يقع لمحمد الغلط في
أَهل الشام ، وذلك لأنَّه أَخذ كتبهم ونظر فيها فربما ذكر الرجل بكنيته ، ويذكره في
موضع آخر باسمه ، يظنّهما اثنين . وأَما مسلم فقلَّما يوجد له غلط في العلل ، لأنّه كتب
هامش
1 - مسند الحُميدي 1 : 16 - 17 رقم 28 .
2 - تاريخ الإِسلام للذهبي ، وفيات 100 - 120 ص 112 . ( في خالد بن اللجلاج العامري ) .
3 - سير أعلام النبلاء 5 : 194 رقم 72 ، يريد به « التاريخ الصغير » للبخاري 1 : 220 .