قال : فلان ، وقال : أَخبرنا فلان ، وهو تدليس » . ( 1 )
وقال في ذلك أَيضاً ، سبط ابن العجمي في « أَسماء المدلِّسين » له : « محمد بن
إِسماعيل بن إِبراهيم بن المغيرة شيخ الإِسلام البخاري ، ذكر ابن مندة أَبو عبد الله في
جزء له في شروط الأَئمة في القراءة ، والسماع ، والمناولة والإِجازة . . . . ( 2 )
وتظهر نتيجة التدليس في الراوي إِذا روى بالعنعنة ، بقوله : فلان عن فلان ،
وذلك يضعف ، لأنها لا تفيد السماع ، فعلى ذلك حكموا بإسقاط الروايات المعنعنة
للرّاوي المدلِّس .
وقد تأوَّلوا المعنعنات في الصحيحين ، بعد إِثبات التدليس في البخاري ومسلم ،
بأنّ تدليسهما وتدليس غيرهما من أَئمة الحديث لا يضر بإمامتهم ووثاقتهم ، لأنّهم
جازوا القنطرة ! ! ! .
ويظهر للمتتبع في كلمات هؤلاء المعتذرين والمؤوِّلين أَنّها تختصّ بدفاعهم
عن الشيخين ، وقالوا : إِنَّ تدليس الأَئمة في الصحيحين ليس كذباً ، بل هو ضرب من
الإِبهام ! فما رووه يعرف فيه نوع من السماع ، ك « سمعتُ » ، و « حدَّثَنا » ، و « أَخبرنا » ،
ونحوها . ( 3 )
بدعة البخاري
قال التهانوي : فهذا إمام المحدِّثين البخاري رحمه الله ، لم يسلم من الرمي
بالبدعة أيضاً ، فقد رماه الذهلي في مسألة القرآن بالقول بالخلق . ( 4 )
وقال ابن أبي حاتم : سمع منه أبي ، وأبو زرعة ، ثم تركا حديثه عندما كتب إليهما
هامش
1 - طبقات المدلِّسين لابن حجر 24 رقم 23 .
2 - تبيين المدلِّسين لابن العجمي : 77 رقم 64 .
3 - تدريب الراوي للسيوطي 1 : 229 - 230 ، علوم الحديث ومصطلحه لصبحي الصالح : 77 ، توضيح
الأَفكار للصنعاني 1 : 355 ، أَسباب ردّ الحديث للبكّار : 102 - 103 .
4 - قواعد في علوم الحديث : 240 .