تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام البخاري وفقه أهل العراق — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨

مذهب البخاري في الحديث

قد أصبح الباحثون واشتهر لديهم أن للبخاري مذهباً قد اختص به نفسه من بين القدماء من المحدِّثين ، فيقول لذلك ، الدكتور المليباري من الجزائر في المؤتمر الدولي حول حياة الإِمام البخاري الذي انعقد بسمرقند : « . . . في ضوء الواقع العلمي لتطبيقات النقاد ، وممارساتهم العملية في مجال نقد الأَحاديث ، ورواتها ، ولهذا ظهرت التعاريف التي استقر عليها المتأخرين غير وافية لمدلول المصطلحات المتداول لدى المتقدِّمين ، . . . وقد تتبعت كلام الإِمام البخاري فوجدت فيه إِطلاق الحسن على الصحيح ، وعلى الضعيف الذي لم يكن مردوداً ولا منكراً ، وعلى المتوسط بينهما ، أي بين الحديث الصحيح والحديث الضعيف ، لكن استخدام مصطلح الحسن في المقبول الذي لم يرتق إلى مستوى الصحيح ولم ينزل إلى درك الواهي المردود أكثر مما سواه ( 1 ) » . وكان البخاري يعتمد في الحديث على الحفظ دون الكتابة والضبط ، ولذلك قالوا : إِنَّه لا يكتب الحديث عند سماعه من الشيخ ! وقال محمد بن الأَزهر السجستاني : « كنت في مجلس سليمان بن حرب والبخاري معنا يسمع ولا يكتب ، فقيل لبعضهم : ما له لا يكتب ؟ فقال : يرجع إِلى بخارى ويكتب ما حفظه » ( 2 ) . وقد صح عنه « أَنَّه قال : رُبَّ حديث سمعته بالبصرة كتبته بالشام ، ورُبَّ حديث سمعته بالشام كتبته بمصر . قال : فقلت له : يا أَبا عبد الله ! بكماله ؟ قال : فسكت » ! ( 3 ) ومن ثمرات عدم كتابته للحديث تصرفاته الكثيرة في متون الروايات بالزيادة والنقيصة في أَلفاظها . هذا ، وإِن كانوا يسمّونه ب‍ « النقل بالمعنى » إِلاَّ أَنّهم يعلمون ، أن النقل بالمعنى
هامش
1 - نظرات جديدة في علوم الحديث للمليباري : 18 - 23 . 2 - هدى الساري : 194 . 3 - تاريخ بغداد 2 : 11 ، تاريخ مدينة دمشق 52 : 65 ، سير أعلام النبلاء 12 : 411 ، تهذيب الكمال 16 : 93 .