الذّهلي !
فإنه قال : « وسوف أَسوق ما حصل بينه وبين الذّهلي في مسألة اللفظ ، وكيف أَنَّ
الحسد لعب دوراً كبيراً في تضليل العامة من الناس بإلصاق التهمة بالبخاري رحمه
الله » ! ! ( 1 )
وقد رأَيت أَنَّ الذهلي هذا كان من مشايخ البخاري ، مع أَنَّه لا يرى في دينه إِثماً
عند هتكه لستر المؤمنين ! ! .
فأين تقواه بعد إِذ عُرف من أَهل الإِمامة في الحديث وفي أَهم شؤون الإِيمان ؟ !
وفي هذه القضية يدور الأَمر حول تصديق البخاري وتكذيب مخالفيه ، أَو
تصديقهم وتكذيبه ، وفي كلتا الصورتين لن نخرج بنتائج طيبة عن أَحدهما أَو كليهما .
قال عبد الرحمن بن أَبي حاتم في كتاب الجرح والتعديل : « قدم محمد بن
إِسماعيل الرِّيّ سنه خمسين ومائتين ، وسمع منه : أَبي وأَبو زرعة ، وتركا حديثه عندما
كتب إِليهما محمد بن يحيى أَنَّه أظهر عندهم أَنَّ لفظه بالقرآن مخلوق » . ( 2 )
ومحمد بن يحيى هو الذي كتب أَيضاً إِلى أَمير بخارى خالد بن أَحمد الذهلي :
« أَنَّ هذا الرجل ( محمد بن إِسماعيل البخاري ) قد أظهر خلاف السُّنّة . فقرأ كتابه
على أَهل بخارى ، فقالوا : لا نفارقه ، فأمره الأَمير بالخروج من البلد ، فخرج » . ( 3 )
فعلى ذلك ، لو كان مثل محمد بن يحيى الذهلي يفترى على البخاري ويتَّهمه ،
فهو فاسق وساقط عن الاعتبار ، فكيف خرّج البخاري رواياته في الصحيح مع ما يعلم
أَنَّه يفتري عليه ويسقطه أمام الناس ؟ ! !
هامش
1 - إِتهامات كاذبة ، للحازمي : 85 .
2 - الجرح والتعديل للرازي 7 : 191 رقم 1086 .
3 - سير أَعلام النبلاء 12 : 463 ، تاريخ الاسلام : 27 وفيات 241 - 250 ، مقدمة الفتح : 494 .