رَسُولُ اللهِ سُفرَةً فِيها لَحْمٌ ، فَأبى أَنْ يَأكُلَ مِنْها ، ثُمَّ قالَ : إِنّي لا آكُلُ مِما تَذْبَحونَ
عَلَى أَنْصابِكُمْ ، ولا آكُلُ إِلاّ مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيهِ » ! ! . ( 1 )
وفي هذه الرواية - كما تبدو من ظاهرها - افتراء على النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وإِليك بعض
الآراء في شرح هذه الرواية :
قال ابن حجر : « قال الداودي : كان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قبل البعث يجانب المشركين في
عباداتهم ، ولكن لم يكن يعلم ما يتعلق بأمر الذبائح ، وكان زيد قد علم ذلك من أَهل
الكتاب الذين لقيهم .
وقال أَيضاً : وقد وقع في حديث سعيد بن زيد الذي قدَّمته ، هو عند أَحمد ، فكان
زيد يقول : عُذتُ بما عاذ به إِبراهيم ، ثم يخرّ ساجداً للكعبة ، فمرَّ بالنبي ( صلى الله عليه وسلم ) وزيد بن
حارثة وهما يأكلان من سُفرة لهما فدعواه ، قال : يا ابن أَخي ! لا آكل مما ذبح على
النصب !
قال : فما رُؤي النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يأكل مما ذبح على النصب من يومه ذلك » ! . ( 2 )
وهذه النِّسبة ظاهرة البطلان والفساد في حقّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) كما استظهرها بعض
الشُّراح عند بيان المغالطات والتأويلات الواهية في شرح الحديث .
بين تصديق البخاري وتكذيب مخالفيه
نبدأَ بذكر الذُّهلي محمد بن يحيى بن عبد الله أَبو عبد الله الذهلي النيسابوري
المتوفى سنة 258 ه . التي إِنتهت إِليه مشيخة العلم بخراسان . ( 3 )
وقال أَبو حاتم الرازي : « محمد بن يحيى إِمام أَهل زمانه » . ( 4 )
هامش
1 - صحيح البخاري 6 : 225 ، كتاب الذبائح ، باب : ما ذبح على النصب والأَصنام ط باموق ، فتح الباري 9 :
518 .
2 - فتح الباري 7 : 113 كتاب المناقب ، باب : حديث زيد بن عمرو بن نفيل .
3 - تاريخ الإِسلام للذهبي ، وفيات 251 - 260 ص 339 .
4 - تاريخ بغداد 3 : 418 ، تاريخ الإِسلام ، وفيات 251 - 260 ص 339 .