ثم قال : « لمَّا وقع التعارض بين الكذب إِلى الراوي وبين نسبته إِلى الخليل ( عليه السلام )
كان من المعلوم بالضرورة أَنّ نسبته إِلى الراوي أَولى » ! . ( 1 )
فاذن ، يستشهد بقول الرازي ، وينسب الكذب إِلى الراوي لا إِلى الخليل .
وكذلك روى في موسى ( عليه السلام ) ما لا يمكن صدوره من أَحد من الأَنبياء ، يقول
بسنده :
عَن أَبي هُرَيرَة ، قالَ : قالَ رَسُولُ اللهِ ( صلى الله عليه وسلم ) « - إِنّ مُوسى كانَ رَجُلاً حييَّاً سَتيراً
لا يُرى مَنْ جِلْدِهِ شِيءٌ اسْتِحياءً مِنْهُ ، فَآذاهُ مَن آذاهُ مِن بَني إِسرائِيل ، فَقالوا : ما
يَسْتَتِرُ هذا التَسَتُّرَ إِلاَّ مِن عِيْب بِجِلْدهِ ، إِمَّا بَرَصٌ ، وَإِمَّا أُدْرَةٌ ، وَإِما آفَةٌ ! وَإِنَّ اللهَ أَرادَ أَنْ
يُبَرِّئهُ مِما قالوا لِمُوسى ، فَخَلا يَومَاً وَحدَهُ فَوَضعَ ثِيابَهُ عَلَى الحَجَرِ ثُمَّ اغْتَسَلَ ، فَلَمّا
فَرَغَ أَقْبَلَ إِلى ثِيابهِ لِيَأخُذَها ، وَإِنّ الْحَجَرَ عَدا بِثُوبِهِ ، فَأخَذَ مُوسى عَصاهُ وَطَلَبَ
الحَجَرَ ! فَجَعَلَ يَقُولُ : ثوبي حَجَرُ ! ثوبي حَجَرُ ! حَتّى انْتَهى إِلِى مَلاً مِنْ بَني إِسْرائيلَ ،
فَرَأوَهُ عُريانَاً أَحسَنَ ما خَلَقَ اللهُ ، وَأَبْرَأهُ مِما يَقُولوُنَ . . . الخ » . ( 2 )
ويعدّ من ذلك روايته أَيضاً في وفاة موسى ، وضربه ملك الموت ، وفقء عينه ! ! .
وروى في رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) - كما ذكرنا - ما يخالف إِجماع المسلمين ، إِذ روى في
تفضيل موسى على النبي ( صلى الله عليه وآله ) .
وفي كتاب « الذبائح » نسب إِلى النّبي ( صلى الله عليه وآله ) أَكل لحوم ما ذُبح على الأَصنام ! ، فروى :
« حَدَّثَنا مُعَلى بنُ أَسَد ، حَدَّثَنا عَبدُ العَزيزِ - يَعني ابنَ المُختارِ - : أَخبَرَنا مُوسى
بنُ عُقبَةَ قالَ : أَخبَرَني سالِمُ أَنَّهُ سَمِعَ عَبدَ اللهِ يُحَدِّثُ عَن رَسُولِ الله : أَنَّهُ لَقِيَ زَيدَ بنَ
عَمرو بنَ نُفَيل بِأسفَل بَلْدَح - وَذاكَ قَبلَ أَنْ يُنزَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ الوَحيُ - فَقَدَّمَ إِلَيهِ
هامش
1 - التفسير الكبير ، للرازي 26 : 148 .
2 - صحيح البخاري 4 : 129 - 130 ، كتاب بدء الخلق - في الأَنبياء - باب : حدثني إِسحاق بن نصر . . . بعد
باب قوله تعالى : ( وواعَدْنا مُوسَى . . . ) ط باموق .